عدم كون المسألة إجماعية بحيث يكون التفصيل مخالفاً للإجماع ، وقد أضاف بعد ذلك - تحكيماً لقاعدة الضرر على قاعدة السلطنة في هذه الموارد - بأنّ المنساق من العامّين المزبورين تحكم قاعدة الضرر كما في جميع نظائره وإن كان بينهما عموم من وجه « 1 » .
ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى تقديم جانب التحريم مستظهراً ترجيحه من الفتاوى والاستقراء من موارد الشرع « 2 » ، مضافاً إلى قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّاغلب الحرام الحلال » « 3 » .
ومن ذلك يبدو إعضال المسألة فقهياً والذي انعكس على فتاوى فقهائنا المعاصرين .
قال السيّد الخميني : « ذكر جماعة أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء وحيث شاء وإن استلزم ضرراً على الجار ، لكنّه مشكل على إطلاقه ، والأحوط عدم جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد في ملك الجار ، بل لا يخلو من قرب إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه ، فحينئذٍ يجوز له التصرّف » « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « إذا لزم من تصرّفه في ملكه ضرر معتدّ به على جاره ولم يكن مثل هذا الضرر أمراً متعارفاً فيما بين الجيران لم يجز له التصرّف فيه ، ولو تصرّف وجب عليه رفعه .
هذا إذا لم يكن في ترك التصرّف ضرر على المالك ، وأمّا إذا كان في تركه ضرر عليه ففي جواز تصرّفه عندئذٍ وعدمه وجهان ، والاحتياط في ترك التصرّف لا يترك » « 5 » .
وعليه استقرّ نظر اثنين من معلّقي المنهاج « 6 » ، بينما خالف اثنان آخران منهم وأفتيا بعدم جواز التصرّف « 7 » .
وقيّده بعضهم بما إذا لم يقلّ ضرر المالك عن ضرر الجار فيجوز التصرّف « 8 » .
وذهب بعضهم إلى أنّه إذا كان يتوجّه إلى المالك ضرر في ترك الفعل أو يسلب عنه منفعة فيجوز له الفعل إلّاإذا كان الضرر في الناحية الأخرى أعظم منه فلا يجوز « 9 » .
وحاول بعض الفقهاء إبداء التفصيل بين التعارض الذي لم يكن منشؤه تصرّف المالك في ملكه - كما في مثال الدابّة والدينار - وبين ما كان منشؤه تصرّف المالك في ملكه - كما في مثال البئر وغيره - فأبدى رأيه في القسم الأوّل بأنّ أدلّة نفي الضرر لم تشمل صورة تعارض الضررين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 50 ، 51 .
( 2 ) العناوين 1 : 333 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 466 ، ح 17 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 180 ، م 16 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 156 ، م 727 .
( 6 ) المنهاج ( محمّد الروحاني ) 2 : 173 ، م 693 . المنهاج ( التبريزي ) 2 : 191 ، م 727 .
( 7 ) المنهاج ( الوحيد الخراساني ) 3 : 179 - 180 ، م 727 ، التعليقة رقم 946 . حيث قال : « والأوجه عدم الجواز » . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 259 ، م 910 .
( 8 ) المنهاج ( الفيّاض ) 2 : 332 - 333 ، م 931 .
( 9 ) المنهاج ( صادق الروحاني ) 2 : 297 - 298 ، م 2341 .