تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
من جهتين : من جهة أنّها واردة مورد الامتنان ولا يتحقّق الامتنان فيما لابدّ من وقوع الضرر على أحد الطرفين ، أو لانصرافها إلى ما لا يلزم منه إلّاالضرر على أحد طرفيه دون ما يلزم منه الضرر على كلا طرفيه ؛ لأنّ ظاهر الأدلّة - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - إرادة الشارع نفي الضرر من جميع مناسبات المكلّفين بعضهم ببعض ، وهذه الغاية لم تحصل إلّا إذا كان الضرر الوارد على أحد طرفي الفعل والترك لا على كليهما بحيث يستلزم نفي الضرر عن أحدهما تضرّر الآخر - كما في مثال الدابّة والقدر - وعندئذٍ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي انصراف أدلّة الضرر عن مورد التعارض . نعم ، ملاحظة السيرة العقلائية وقاعدة ( الجمع بين الحقوق مهما أمكن ) تقتضيان تقديم جانب الضرر الأقوى في هذه الموارد ، وإذا تضرّر به الجانب الآخر ، يتحمّل الخسارة كلا المالكين بنسبة متساوية « 1 » . وأمّا القسم الثاني فقد تصوّر له صوراً ، وهي : 1 - إذا لزم من ترك التصرّف ضرر عليه . 2 - إذا لزم من تركه فوت بعض منافعه . 3 - ما إذا لم يلزم شيء منهما وإنّما بدا له التصرّف في ملكه تشهّياً وعبثاً . 4 - ما إذا قصد به الإضرار بالآخر . وأبدى رأيه في هذه الصور كلّها كما يلي : بأنّ الصورة الثالثة والرابعة خارجتان عن قاعدة سلطنة المالك على ماله ؛ إذ هي قاصرة الشمول عن مثل هذه التصرّفات ؛ لأنّ سلطنة المالك على التصرّف في ماله - كسائر الاعتبارات العقلائية - لها حدود معلومة لا يتعدّاها ، ومن يتعدّى حدودها فهو خارج عن حيطة الاعتبار فلا دليل على الجواز فيما عداها « 2 » ، مضافاً إلى عدم الإشكال في عدم جواز الصورة الرابعة ؛ لأنّ الظاهر أنّ مورد رواية سمرة ابن جندب بعينه هو هذه الصورة « 3 » .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 98 . ( 2 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 102 . ( 3 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 100 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 304 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )