م - تعارض الضررين :
لا إشكال أنّ إيراد الضرر على الغير محرّم شرعاً ؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » .
كما أنّه لا إشكال في الضمان أيضاً إذا كان المحلّ ممّا يقبل الضمان .
وإنّما الكلام في تعارض الضررين والذي قد يتحقّق بغير فعل من المالك كما لو أدخلت دابّة شخص رأسها في قدر الآخر ولا يمكن التخلّص منه إلّابإيراد الضرر على مالك الدابّة بأن تذبح دابّته أو إيراد الضرر على مالك القدر بأن يكسر قدره « 2 » ، وكما لو وقع دينار شخص في محبرة غيره « 3 » .
وقد يتحقّق التعارض من فعل المالك في ملكه كما لو حفر بئراً في ملكه الموجب لتضرّر جاره بتقليل ماء بئره « 4 » أو أجّج ناراً في ملكه أو أرسل ماءً كذلك فأوجب تلف مال الغير « 5 » .
فقد حكموا عندئذٍ بجواز التصرّف في ملكه ولو لزم منه الضرر على الآخر ، وهو مورد إطباق الفقهاء « 6 » .
قال المحقّق النجفي : « بلا خلاف أجده فيه » « 7 » ، كما أنّه مختار جماعة « 8 » .
ولعلّه تحكيم لعموم قاعدة السلطنة « 9 » بعد عدم شمول قاعدة الإتلاف وعمومات الظلم وعدم جواز التصرّف إلّابطيب نفسه لاشتراط صدق تلك العناوين بالتصرّف المستند إليه ، والمفروض انتفاؤه في المقام « 10 » .
وحديث « لا ضرر » غير جارٍ في المقام أيضاً ؛ للمعارضة « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 10 .
( 2 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 238 . القواعدالفقهية ( المكارم ) 1 : 97 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 97 .
( 4 ) انظر : الشرائع 3 : 273 . التحرير 4 : 488 . جامعالمقاصد 7 : 26 . المسالك 12 : 405 . كفاية الأحكام 2 : 556 .
( 5 ) الشرائع 3 : 237 . الدروس 3 : 107 . جامع المقاصد 6 : 218 . جواهر الكلام 37 : 59 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 19 : 68 .
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 49 .
( 8 ) المبسوط 3 : 87 . الغنية : 295 . السرائر 2 : 382 .
( 9 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ، ح 49 .
( 10 ) مفتاح الكرامة 19 : 68 . عوائد الأيّام : 58 . العناوين 1 : 333 ، 336 . جواهر الكلام 38 : 50 .
( 11 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 238 ، 239 .