ل - تعارض الأسباب :
المراد بالأسباب هي معرّفات الأحكام والحدود ، وهي إمّا شرعية - كالخبر والبيّنة وأسباب الغسل والوضوء - أو عرفية كالمقياس والأوزان وغيرهما .
وهي قد تتداخل وقد تتعارض بعضها مع بعض ولكلّ منهما أحكام مذكورة في محلّها .
والذي نذكره هنا هو حكم التعارض بين الأسباب ، فالمشهور والمعروف في تعارض الأسباب والمعرّفات الشرعية هو التساقط كما تقدّم .
وأمّا الأسباب العرفية فيبدو الخلاف فيها ، فقد ذكر المحقّق الآشتياني في مسألة تنازع الأيدي على شيء دفعة عرفية لا على التعاقب ، هل الحكم فيها هو التساقط أو الرجوع إلى القرعة أو التنصيف ؟
قال : « وجوه مبنية على مسألة تعارض مطلق الأسباب والمعرّفات الشرعية و . . .
أنّ مقتضى الأصل الأوّلي فيها هو التساقط » « 1 » .
ويبدو من المحقّق النجفي في هذه الحالة الحاجة إلى المرجّح الخارجي لتقديم أحد المتعارضين ؛ فإنّه عند طرح مسألة استحباب الفصل بين البئر والبالوعة بخمس أذرع إذا كانت الأرض صلبة والبئر فوق البالوعة ، وسبع أذرع إذا كانت الأرض رخوة والبالوعة فوق البئر .
قال : « ويحصل التعارض عند تعارض الأسباب ، كما إذا كانت الأرض سهلة والبالوعة أسفل من البئر ، فلابدّ من مرجّح خارجي حينئذٍ ، وكذلك لو كانت الأرض جبلًا والبالوعة فوق البئر ، ولعلّه بالنسبة إلينا تكفي الشهرة في المرجّح ، فيكون تحكّم كلّ منهما على الآخر بمعونتها » « 2 » .
وهناك من الفقهاء من يقول بالتخيير كما في تعارض القراءات بأنّ المكلّف بالخيار في اختيار أيّ منها شاء « 3 » .
هامش
( 1 ) القضاء ( الآشتياني ) : 358 .
( 2 ) جواهر الكلام 1 : 282 - 283 .
( 3 ) الصلاة ( الأراكي ) 2 : 137 .