العادة الوقتية والعددية بأن ترى الدم في الوقت الخاص أقلّ من العدد الذي تراه قبلًا في ذلك الوقت أو ترى ذلك العدد في غير ذلك الوقت ، فما هي وظيفتها ؟ وبأيّهما تأخذ ؟
يظهر من المحقّق النجفي الأخذ بالأسبق « 1 » . وذهب جماعة من الفقهاء إلى تقديم الوقت ؛ لظهور أيّام العادة التي يكون الدم فيها حيضاً في خصوص الوقتية « 2 » ، حيث إنّ المستفاد من رواية يونس « 3 » أنّ العادة الوقتية أمارة وطريق إلى أنّ الدم حيض .
وأمّا العادة العددية فلا دليل على أماريتها على الحيضية ليقع بينهما تعارض ، وإنّما هي معيّنة للعدد المجعول حيضاً فيما إذا تجاوز الدم عن العشرة فقط ، ومع قيام الأمارة على حيضية الدم المرئي في أيّام العادة لا يمكن الحكم بحيضية غيره ولو كان متقدّماً « 4 » .
ط - تعارض أمارات الخنثى :
الخنثى : من اجتمع فيها خاصة الرجل والمرأة وهي لم تكن خارجة عن أحدهما ؛ لانتفاء حقيقة ثالثة غير الرجل والمرأة .
ويتحقّق التعارض فيها فيما يتساوى خروج البول وانقطاعه من الموضعين ، أو تتعارض إحدى العلامات المرجّحة لأحد العنوانين مع الأخرى ، مثل : وجود الثدي واللحية معاً أو الاحتلام والحيض .
وهي باعتبار تعارض الأمارتين فيها يجب عليها الاحتياط في أعمالها ؛ لعدم العلم بأنّها ذكر أو أنثى .
وكذا في الإرث فالمشهور أنّها تحسب مرأة ونصف المرأة ، وبهذا المقياس يفرز إرثها « 5 » .
( انظر : إرث ، خنثى )
ك - تعارض البيّنة مع الاجتهاد :
لا إشكال في حجّية البيّنة مطلقاً ، سواءً في الموضوعات أو الأحكام ؛ لاعتبارها بخصوصها أو لكونها ممّا ( يستبين ) كما جاء في رواية مسعدة بن صدقة ، وإطلاقها شامل لما إذا كانت وحدها أو مع أمارة أخرى ، فهي حاكمة عليها .
ومن هنا إذا تعارضت مع خبر الثقة أو الاجتهاد تقدّم عليهما بملاك إطلاق دليلها .
هذا فيما إذا كانت بيّنة على الحسّ ، وأمّا إذا كانت بيّنة على الحدس فقد يقال بأنّ الاجتهاد مقدّم عليها ؛ وذلك باعتبار أنّ اعتبارها حينئذٍ من باب التحرّي للواقع ، والتحرّي له في الاجتهاد أقرب منها إلى الواقع فيقدّم عليها « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 180 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 554 ، م 19 . مستمسك العروة 3 : 254 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 276 .
( 3 ) الوسائل 2 : 281 ، ب 5 من الحيض ، ح 1 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 276 .
( 5 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي ( طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام ) 9 : 361 - 363 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 5 : 183 . المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 11 : 434 . العروة الوثقى 2 : 296 - 297 ، تعليقة كاشف الغطاء ، حيث قال : « الأقوى حجّية البيّنة ، بل خبر الثقة العارف في الموضوعات مطلقاً - ومنها القبلة - إذا كان الإخبار عن حسّ ، فيجوز الاكتفاء بهما حتى مع إمكان تحصيل العلم ، وإذا تعارض ذلك مع اجتهاده فإن كان الإخبار حسّياً والاجتهاد ظنياً قدّم الخبر وإلّا فالمتّبع الأمارات المنصوصة شرعاً وإلّا فالظن الفعلي » .