لعمرو ) - فظاهر بعضهم اتّفاق الفقهاء « 1 » على أنّه يؤخذ بإقراريه كليهما ، ويكون المال للمقرّ له الأوّل ويغرم للثاني قيمته « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ كلّ إقرارين متساويي الدلالة صدرا من شخص واحد أهل للإقرار حكم عليه بموجب كلّ منهما لولا الآخر ، ويقدّم الأوّل فيما يتعارضان فيه ، ويكون تفويتاً منه على الثاني فيغرم له « 3 » .
ولكن نسب إلى ابن الجنيد أنّه إن كان المقرّ حيّاً سئل عن مراده ، وإن كان ميّتاً فهو مال متداعى عليه بين زيد وعمرو وهو في يد غيرهما ، فإن انتفت البيّنة وحلف أحدهما وأبى الآخر كانت للحالف ، وإن حلفا اقتسماها « 4 » .
ولم يستبعده الشهيد الأوّل « 5 » والسيّد العاملي « 6 » أيضاً .
وأشكل بعض الفقهاء على رأي المشهور القائل في المقام بضمان العين للأوّل والقيمة للثاني ، بأنّ التكلّم بهذا النحو شائع متعارف ليس مناقضاً لما ذكر أوّلًا .
وعلى فرض التسليم لقائل أن يقول :
بعد صحّة الإقرار للأوّل لا يبقى وجه لصحّة الإقرار للثاني ؛ لأنّه إقرار بمال الغير ، فهذا كما لو أقرّ بأنّ ما في يد زيد لعمرو .
مضافاً إلى أنّ اللازم على ما ذكر ردّ المال إلى الثاني ولو بالاشتراء والاستيهاب من الأوّل ؛ لأنّ الرجوع إلى البدل يكون مع عدم التمكّن من عين المال ، وإلى أنّه مع عدم صحّة قوله : ( بل لفلان ) لكونه مناقضاً للسابق ما هو وجه التغريم للثاني ؟ ! وكيف يحكم الحاكم باللزوم للأوّل والغرامة للثاني مع علمه بمخالفة أحد الحكمين للواقع ، وإلى ما قيل من أنّه يؤخذ بالإقرار مع الجزم ، ومع تطرّق الاحتمال لا يؤخذ به بل مقتضى الأصل البراءة « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : مفتاح الكرامة 22 : 591 - 592 .
( 2 ) المبسوط 2 : 428 . الشرائع 3 : 154 . التذكرة 15 : 430 . جامع المقاصد 9 : 320 . المسالك 11 : 110 . تحرير الوسيلة 2 : 47 ، م 16 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 197 ، م 932 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 458 .
( 4 ) نسبه إليه في المختلف 5 : 541 .
( 5 ) الدروس 3 : 131 - 132 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 22 : 593 .
( 7 ) جامع المدارك 5 : 44 .