إلى تعارض الدلالة الالتزامية لكلّ منهما بالدلالة المطابقية للُاخرى ، فتسقطان معاً ، فكأنّه لا بيّنة في المقام أصلًا ، وعليه فلا يثبت كون هذا قاتلًا ولا ذاك .
فإذن لا مقتضي للقصاص منهما ولا من أحدهما « 1 » .
وأمّا الدية فقد أوجبها بعض الفقهاء عليهما نصفين « 2 » ؛ نظراً إلى أنّه لو لم يجب شيء يلزم طلّ دم المسلم هدراً ، ولزم الترجيح بلا مرجّح إن اختصّ بأحدهما ، ولزوم الشيء بلا سبب ولا علّة لو أوجبناه على الأجنبي منهما « 3 » .
وأورد عليه : بأنّ هذا الدليل لا يقتضي ارتباط القتل واستناده بهما بعد تعارض الأمارتين وتساقطهما ، فاللازم الحكم بثبوت الدية على بيت المال « 4 » كسائر الموارد التي لا يعرف القاتل بوجه .
ومن هنا اختار بعض الفقهاء المعاصرين سقوط الدية عنهما أيضاً « 5 » .
ز - تعارض الإقرارين :
طرحت المسألة في لسان الفقهاء بعنوان ( تعقيب الإقرار بما ينافيه ) « 6 » ، وهي تتصوّر على نحوين :
الأوّل : أن يقرّ بشيء ثمّ يقرّ بشيء آخر يضادّه - كما لو أقرّ لزيد أوّلًا بعشرين ديناراً ثمّ أنكره وأقرّ بعشرة دنانير - كان الإقرار الثاني رجوعاً عن الإقرار الأوّل ، فلا يقبل ، بل يلزم بالأوّل ويؤخذ به ؛ نظراً إلى أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، فلا عبرة بما ينكر وينفيه ؛ لأنّ الإنكار بعد الإقرار لا يسمع « 7 » .
الثاني : أن يقرّ بشيء لشخص ثمّ يقرّه لآخر - كما لو قال : ( هذه الدار لزيد بل
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 99 . وانظر : تفصيل الشريعة ( القصاص ) : 206 .
( 2 ) المقنعة : 737 . النهاية : 742 . السرائر 3 : 341 . جواهرالكلام 42 : 219 .
( 3 ) انظر : الإيضاح 4 : 608 . المهذّب البارع 5 : 203 - 204 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( القصاص ) : 207 . وانظر : مبانيتكملة المنهاج 2 : 99 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 474 ، م 5 . مباني تكملة المنهاج 2 : 99 .
( 6 ) المختصر النافع : 244 . القواعد 2 : 429 . اللمعة : 218 . الرياض 11 : 427 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 196 ، م 928 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 22 : 584 .