المتقدّمة في الصورة المتقدّمة وهي الأخبرية .
وإن كان كلّ من الدليلين لفظياً تعبّدياً ، فإن كان لأحدهما إطلاق دون الآخر اخذ به ، وإن لم يكن لهما إطلاق سقطا ، وإن كان لهما إطلاق قدّم ما كان قطعي السند وإلّا يسقط الخبران عن الحجّية وإن كان أحد الدليلين لفظياً والآخر لبّياً لوحظ اللبّي ، فإن كان له سعة حتى لمورد التعارض - مثل النكتة المتقدّمة - اخذ به ، ولا يصلح مجرّد الإطلاق في الدليل اللفظي - لو كان - للردع .
واختار قدس سره من هذه الفروض الأوّل وهو فرض لبّية الدليلين ؛ لأنّ الدليل على الحجّيتين هو السيرة ، والأدلّة اللفظية - لو كانت - فإنّما هي مسوقة مساق الإمضاء ، والسيرة منعقدة على العمل بخبر صاحب اليد « 1 » .
و - التعارض بين خبرين لصاحبي اليد بالاشتراك على مال واحد بناءً على ما هو الظاهر من حجّية خبر كلّ واحد منهما في نفسه ؛ لأنّ النكتة العقلائية والسيرة شاملة لليد الضمنية أيضاً .
وتوضيح حكم هذه الصورة هو : أنّ الشخصين إذا كانا متساويين في الوثاقة - سلباً وإيجاباً - فالمتعيّن هو التساقط ، وإن كان أحدهما ثقة دون الآخر فقد يقال :
إنّ أدلّة الحجّية إذا كانت لفظية يرجع إليها بعد أن كان دليل خبر صاحب اليد مبتلى بالإجمال الداخلي .
وكذا إذا كانت لبّية بعد أن كانت نكتة الأخبرية و « أهل البيت أدرى بما في البيت » « 2 » معطّلة بالتعارض ، فلا يبعد دعوى السيرة على إعمال نكتة الوثاقة والعمل بخبر الثقة « 3 » .
تعارض البيّنتين في القتل
: لو قامت البيّنة على أنّ زيداً قتل شخصاً وقامت بيّنة أخرى على أنّ القاتل غيره سقط القصاص عنهما جزماً « 4 » ؛ نظراً
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 116 .
( 2 ) البحار 81 : 274 ، ذيل الحديث ، ح 32 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة 2 : 117 .
( 4 ) انظر : المقنعة : 737 . النهاية : 742 . السرائر 3 : 341 . المختصر النافع : 312 . جواهر الكلام 42 : 218 - 219 . تحرير الوسيلة 2 : 474 ، م 5 . مباني تكملة المنهاج 2 : 99 .