البيّنتين عدالةً ، ومع التساوي فيها يقضى بأكثرهما عدداً ، ومع التساوي يقرع ، فمن خرج اسمه احلف وقضي له ، ولو امتنع حلف الآخر وقضي له ، فإن نكلا قضي بينهم بالسوية « 1 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّه إن صدّق من بيده المال أحدهما دون الآخر فحكمها حكم الصورة الأولى وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها ؛ لأنّ اعتراف ذي اليد حجّة فتكون يده يد المعترف له . وإن اعترف ذو اليد بأنّ المال لهما معاً جرى عليها حكم الصورة الثانية ؛ إذ المال حينئذٍ يكون بمنزلة ما إذا كان في يدهما معاً .
وإن لم يعترف بأنّه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة ، وهي ما إذا لم يكن عليه يد أصلًا ، فإن أقام كلّ منهما بيّنة على أنّ المال له ، فحينئذٍ حلفا جميعاً أو نكلا جميعاً ، كان المال بينهما نصفين ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف ، حيث تدلّ على اعتبار الحلف رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة .
وتدلّ على التنصيف مع النكول رواية غياث بن إبراهيم - المتقدّمة - حيث جاء فيها : « . . . لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » « 2 » ، فإنّها تدلّ على التنصيف عند تعارض البيّنتين مطلقاً ، لكنّا نقيّدها بما إذا لم يحلف أحدهما وحلف الآخر ، فإنّه يحكم حينئذٍ بكونه للحالف بمقتضى معتبرة إسحاق المتقدّمة « 3 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى القاعدة هو تساقط البيّنتين والرجوع إلى القرعة ، ولكن بملاحظة الروايات الواردة في الباب ، ففي بعضها ورد الترجيح بالأكثرية ، وفي بعض آخر أنّه عند التساوي ترجّح القرعة ، وفي بعضها الإشعار بالترجيح بالأعدلية .
ثمّ قال : « والإنصاف ، أنّ المسألة - خصوصاً بهذا الشقّ - في غاية الإشكال والصعوبة ؛ لاضطراب الأقوال واختلاف الروايات » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 439 - 440 . النهاية : 343 - 344 . الرياض 13 : 220 . مستند الشيعة 17 : 404 .
( 2 ) الوسائل 27 : 250 ، ب 12 من كيفية الحكم ، ح 3 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 54 - 55 . وانظر : تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) : 357 - 358 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 322 - 323 .