وقد أورد عليه بأنّ الإجماع ممنوع وأنّ عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي . . . » شامل لبيّنة ذي اليد أيضاً بالإضافة إلى خصوص أخبار المقام ، فإنّ جملة منها تقدّم بيّنة ذي اليد « 1 » .
فهذه الخصوصية ممّا تضعف دور إحدى البيّنتين في المعارضة ؛ ولذا لا يكون العلاج فيها وفق القواعد في باب التعارض ، بل على أساس ملاحظة بيّنة الداخل والخارج ، حيث اصطلحوا على بيّنة ذي اليد « 2 » أو الذي قوله موافق للأصل بيّنة الداخل « 3 » ، واصطلحوا على بيّنة من لا يد له على المال « 4 » أو الذي قوله خلاف الأصل - وهو المدّعي « 5 » - بيّنة الخارج ، وقد اختلفوا في تقديم أيّ منهما إلى أقوالٍ أنهاها المحقّق النراقي إلى تسعة أقوال « 6 » ، وقال : ربما توجد في المسألة أقوال أخر « 7 » .
وصور المسألة والأقوال فيها إجمالًا كما يلي :
الأولى : أن يكون المال في يد أحدهما ولكلّ منهما بيّنة على أنّ المال له ، فهنا أقوال :
الأوّل : ذهب جماعة - منهم الشهيد الثاني والسيّد الطباطبائي والفاضل النراقي - إلى ترجيح بيّنة الخارج مطلقاً « 8 » ؛ استناداً إلى قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية بريد بن معاوية : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه . . . » « 9 » .
حيث إنّ التفصيل بين المدّعي والمنكر
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 631 - 632 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 27 : 133 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 200 . وهناك معان أخرى في مواردخاصة للداخل ، كما قد يقال : لبيّنة مدّعي الصحّة البينة الداخلية ( انظر : جواهر الكلام 24 : 334 ) أو بيّنة المولى المأذون ، البينة الداخلية . جواهر الكلام 24 : 236 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 27 : 133 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 7 : 200 . وهناك معان أخرى في مواردخاصّة للخارج . كما قد يقال لمدعي الزيادة : البيّنة الخارجية أو بينة العامل . انظر : جواهر الكلام 27 : 38 .
( 6 ) مستند الشيعة 17 : 383 - 394 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 410 - 440 . العروة الوثقى 6 : 642 .
( 7 ) مستند الشيعة 17 : 394 .
( 8 ) المقنع : 396 . الخلاف 3 : 130 ، م 217 . المراسم : 234 . القواعد 3 : 468 . الروضة 3 : 108 ، 109 . كشف اللثام 10 : 247 . الرياض 13 : 205 .
( 9 ) الوسائل 27 : 233 - 234 ، ب 3 من كيفية الحكم ، ح 2 .