وأمّا إطلاق دليل حجّية البيّنة فهو غير معلوم السقوط ، فالأمر يدور بين إطلاق معلوم السقوط وآخر غير معلوم السقوط ، وفي هذه الحالة لا يمكن التمسّك بالمردّد بين هذين الإطلاقين ، وبذلك اختلف عن الصورة السابقة « 1 » .
فالصحيح في هذه الصورة عدم حجّية كلّ من البيّنتين ، أمّا معلومة التعبّدية فللجزم بسقوطها وجداناً ، وأمّا المردّدة فللشكّ في سقوطها ، ولكن تردّد الإطلاق المتكفّل لإثبات مؤدّاها فعلًا بين ما هو معلوم السقوط وغيره ، وفي مثل هذه الحالة يحكم بعدم الحجّية « 2 » .
الصورة الثالثة : أن لا يستظهر أصلًا - ولو بالقرينة - أنّ البيّنة وجدانية أو تعبّدية ففي هذه الحالة لا مانع من شمول دليل الحجّية لهما معاً ، فيثبت بذلك الجامع بين الحالتين ، وهو يكفي لإجراء الاستصحاب في كلّ من الطرفين فيتعارض الاستصحابان .
وهكذا يكون التساقط في الاستصحابين لا في الحجّتين « 3 » ، كما تقدّم عن المشهور .
تعارض البيّنات في الدعاوى المالية والحقوقية
: ما تقدّم من علاج تعارض البيّنات والذي كان وفق القاعدة فهو في غير الدعاوى المالية .
وأمّا علاج تعارض البيّنات في الدعاوي المالية والحقوقية فقد يختلف العلاج فيها عمّا تقدّم ؛ وذلك لأنّ باب الدعاوي مبنيّ على البيّنات والأيمان كقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 4 » .
من هنا قال السيّد الطباطبائي : « إنّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البيّنة فوجودها في حقّه كعدمها بلا شبهة ؛ ولذا لو أقامها بدلًا عن يمينه لم تقبل منه إجماعاً إن لم يقمها المدّعي » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 124 .
( 2 ) بحوث في شرح العروة 2 : 126 .
( 3 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 126 .
( 4 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 5 ) الرياض 13 : 207 .