بالإضافة إلى أنّ مقتضى أدلّة الاشتراك - بعد عدم التعيين - عموم الحكم لكلّ مكلّف .
فلو فرض تعارض قصد التعميم مع قصد الخصوصية وتساقطهما تكون أدلّة الاشتراك في التكليف حجّة على التعميم .
وبذلك يندفع القول بأنّ الإجمال يوجب الأخذ بالقدر المتيقّن ؛ إذ لا إجمال أوّلًا بعد معلومية الغرض وإمكان حصوله من أيّ مكلّف كان ، ولو فرض الإجمال فدليل الاشتراك في التكليف يوجب كونها واجبة على الجميع على نحو الكفاية ، وهو يستلزم سقوط التكليف بفعل أيّهم كان « 1 » .
و - تعارض البيّنات :
البيّنة - لغةً - : من بان يبين وأبان إبانة وبيّن وتبيّن واستبان ، وكلّها بمعنى الوضوح والانكشاف « 2 » .
واصطلاحاً : شهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة .
وقد يقع التعارض بين البيّنتين ؛ بأن تشهد إحداهما بطهارة الماء - مثلًا - والأخرى بنجاسته ، أو تشهد إحداهما بأنّ المال لزيد والأخرى تنفي ذلك ، أو تشهد بأنّه لعمرو ، والمعروف بين الفقهاء في هذه الحالات ملاحظة مستند كلّ بيّنة ، وهل هو العلم الوجداني أو الأصل أو أنّهما مختلفان « 3 » ؟ وعلى أساس ذلك الأصل يصدرون الحكم في موارد التعارض .
فلو كان مستند إحداهما العلم الوجداني بأن شهدت في الواقعة عن حسّ ، ومستند الأخرى التعبّد بأن اعتمدت في شهادتها على أمارة أو أصل ، فلا إشكال في تقديم البيّنة الوجدانية « 4 » .
وأمّا لو كان مستند كلتا البيّنتين وجدانياً ، فيقال عادة بالتساقط حينئذٍ « 5 » .
هذا إذا كان الوجدان الذي تدّعي البيّنتان استنادهما إليه من رتبة واحدة ،
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 573 .
( 2 ) المصباح المنير : 70 .
( 3 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 119 . التنقيح فيشرح العروة ( الطهارة ) 1 : 325 .
( 4 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 119 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 326 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 97 ، م 7 . مستمسك العروة 1 : 209 .