ج - تعارض الأولياء :
من المسلّم فقهياً ولاية عناوين خاصّة على جملة من الأشياء والإنسان ، والتي من جملتها ولاية اللَّه سبحانه وولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام والفقهاء والمؤمنين والآباء .
وقد بحث عن حدودها ومدى شمولها وشرائطها وما يرتبط بها في الأبواب الفقهية المختلفة ، مثل : البيع والنكاح والولاية .
والمقصود هنا هو تعارض هذه الولايات بعضها مع بعض ، ولا يتصوّر التعارض إلّافي ولاية الأب والجدّ حيث إنّ ولايتهما مجعولة في عرض واحد دون سائر الولايات ، فإنّها إمّا ذاتية مطلقة - كولاية اللَّه سبحانه - أو مجعولة مطلقة - كولاية النبي والأئمّة عليهم السلام - أو مجعولة مقيّدة - كولاية الفقهاء والمؤمنين - فلا موضوع للتعارض فيها .
وإنّما تتعارض أحياناً ولاية الأب والجدّ ؛ لكونهما مجعولين في عرض واحد ، وهي ثابتة على كلّ من الصغير والمجنون والبكر والسفيه ، ويكون الولي هو الأب والجدّ ، فإذا اجتمع الأولياء واختلفا في الاختيار قدّم اختيار الجدّ ، ولو سبق أحدهما قدّم السابق « 1 » .
ولو تقارن عقدهما قدّم عقد الجدّ « 2 » ، كلّ ذلك لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية هشام بن سالم ومحمّد بن حكيم : « إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل ، فإن كانا جميعاً في حال واحدة فالجدّ أولى » « 3 » .
وقول أحدهما عليهما السلام في رواية محمّد ابن مسلم : « إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوّجها » ، فقلت : فإن هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا ، فقال : « الجدّ أولى بنكاحها » « 4 » .
ولو جهل التاريخان فهو كما لو علم
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 2 : 558 .
( 2 ) الشرائع 2 : 278 . التذكرة 2 : 594 ( حجرية ) . المسالك 7 : 169 . مستند الشيعة 16 : 207 . جواهر الكلام 29 : 210 . العروة الوثقى 5 : 628 ، م 9 .
( 3 ) الوسائل 20 : 290 ، ب 11 من عقد النكاح ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 20 : 289 ، ب 11 من عقد النكاح ، ح 1 .