تأخيره إلى وقت الاتّفاق - فيمضي « 1 » .
ولكن أطلق بعضهم عدم جواز الانفراد بالتصرّف الشامل لجميع ذلك « 2 » .
ه - تعارض مسؤولية الحاكم مع مسؤولية عامة المكلّفين :
لا إشكال في أنّ بعض الأمور التي ترتبط بانتظام المجتمع - سواء كانت مرتبطة بمعاش الناس أو معادهم - وليس لها متولٍّ خاص ولا يرضى الشرع بإهمالها والتخلّي عن مسؤوليتها ، تكون مسؤولية إدارتها وانتظامها على عهدة المجتمع ، فلو قام بالأمر من به الكفاية سقط عن الآخرين وإلّا فالجميع مسؤولون عن تخلّفهم .
وتعرف مسؤولية عامة المكلّفين تجاه هذه الأمور بعد معرفة وظائف الحاكم ، وقد حدّد بعض الفقهاء وظائف الحاكم الشرعي في أمرين :
الأوّل : كلّ ما كان للنبيّ والإمام فهو للحاكم إلّاما خرج بدليل خاص « 3 » .
الثاني : ما علم من قواعد الشرع أنّه لابدّ من الإتيان بشيء مع عدم معلومية الآتي به من الشرع فينبغي أن يأتي به الحاكم « 4 » ، فلو بقي بعد ذلك أمر فهو من وظائف عامة المكلّفين وعليهم القيام به وفق الموازين الشرعيّة .
فلو تعارض - في مقام من المقامات - أنّ الأمر المعيّن من وظائف الحاكم أو عامة المكلّفين - ما دام لم يحرز المكلّف به - فلا إشكال في أنّ مقتضى القواعد الشرعية أنّه لم يكلّف به خصوص الحاكم ولا يمكن المعارضة بأصالة عدم قصد التعميم ؛ إذ التعميم يكفي فيه عدم قصد الخصوصية ولا يحتاج إلى قصد التعميم حتى يتعارض الأصلان .
فمتى ما كان التكليف ثابتاً ولم يعلم المكلّف فالظاهر تساوي الكلّ في ذلك ولا يحتاج إلى دلالة على قصد التعميم ،
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 256 . القواعد 2 : 566 . الإيضاح 2 : 630 . الروضة 5 : 73 - 74 . الرياض 9 : 488 . جواهر الكلام 28 : 409 .
( 2 ) المبسوط 3 : 260 - 261 . ونسب في الإيضاح ( 2 : 630 ) إلى بعض آخر .
( 3 ) انظر : عوائد الأيّام : 536 . العناوين 2 : 571 .
( 4 ) العناوين 2 : 571 . وانظر : عوائد الأيّام : 536 .