ثمّ إنّه هل يلحق بصورة عدم إحراز الصداقة ما إذا احرز أنّه لا يعتقد الصداقة ولا عدمها ؟
ظاهر عبارة المحقّق النراقي السابقة الإلحاق ، ولكنّ السيّد المراغي صرّح بأنّ النهي موجب للمنع ؛ لعدم وجود ما يخرجه عن الإطلاق « 1 » .
وكذا فيما لو جهل بالحال من حيث العلم والجهل بالصداقة وعدمها ، فأدرجه المحقّق النراقي بصورة عدم الإحراز ؛ للأصل « 2 » .
وقوّى السيّد المراغي المنع وشمول النهي لها ؛ لإطلاقه وعدم شمول الإذن لحالات الشكّ في أصل الإذن « 3 » .
ويمكن إسراء الحكم فيما لو نهى عن دخول عدوّه ثمّ أذن لجماعة قد علم أنّ فيهم عدوّاً وصديقاً له ، فيرجّح جانب الإذن حينئذٍ ويجوز للجماعة دخول داره ولو كان فيهم عدوّه .
وأمّا لو صرّح بدخول صديقه ثمّ نهى عن دخول جماعة وهو يعلم أنّ فيهم صديقه ، فيرجّح جانب النهي ولا يجوز لصديقه دخول الدار حينئذٍ .
وأمّا لو لم يحرز أنّه يعلم أنّ في الجماعة عدوّاً له أو صديقاً له فيلحق حينئذٍ بالمسألة السابقة ويأتي فيه الخلاف السابق « 4 » .
الصورة الثالثة : أن يتعارض الإذن الصريح مع الإذن بالفحوى ، كما يقال :
( لا يصلّي في داري غير صديقي ) ، وقال لزيد : ( كن ضيفي في داري إلى غد ) المفهوم منه بالفحوى جواز الصلاة فيها « 5 » ؛ إذ هو مقتضى الضيافة والإكرام .
ولا يختلف حكمه عن حكم المسألة السابقة ويأتي فيه هنا كلّ الأحكام والاختلاف الموجود فيها هناك « 6 » .
الصورة الرابعة : تعارض الإذن الصريح مع شاهد الحال ، وتتصوّر فيه عدّة صور أيضاً :
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 517 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 37 .
( 3 ) العناوين 2 : 518 .
( 4 ) انظر : العناوين 2 : 519 .
( 5 ) العناوين 2 : 519 .
( 6 ) انظر : العناوين 2 : 519 .