في التصرّف وإثبات اليد « 1 » .
ويتحقّق باللفظ - ك ( أذنت لك ) - أو الإشارة وغيرها من وسائل الإثبات والتي بحث عنها في مصطلح ( إذن ) ، وما نبحث عنه هنا ما لو صدر إذنان متخالفان متعارضان ، سواء كان إذن ومنع أو إذن وإذن ولم يكن هناك دالّ على الرجوع من الإذن السابق .
وله صور متعدّدة ، وهي كما يلي :
الأولى : أن يكون الإذن صريحاً والمنع صريحاً ، بأن يقول : ادخل داري ولا تدخل داري ، فلم يستشكل أحد في أنّ الاعتبار بالمتأخّر ، بلا فرق بين كونه إذناً أو منعاً « 2 » .
الصورة الثانية : أن يكون الإذن عاماً - كما لو قال : ( كلّ من هو صديقي فهو مسموح له دخول داري ) - والنهي خاصاً - كما لو قال : ( زيد الصديق لا يدخل ) - فهنا يقدّم المنع ولا يجوز لزيد دخول الدار مثلًا .
هذا فيما لو احرز أنّه صديقه ومنعه من دخول داره ، وأمّا لو لم يحرز سبب النهي ، أو زعم أنّه لم يكن صديقه فنهى عنه ، فذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا أثر للنهي في الحالتين ، ويجوز له دخول الدار لشمول الإذن العام له بعد خطأ اعتقاده للواقع ، فلا موجب للمنع « 3 » .
وذهب بعض آخر من الفقهاء إلى أنّه ما دام لم يحرز سبب النهي فهو ظاهر في الإطلاق ، ومجرّد الزعم لا يمنع من إطلاق اللفظ ، كما أنّ مجرّد الاحتمال لا يمنع ؛ لأنّ مدار فهم الألفاظ إنّما هو على ظواهرها « 4 » لا على الاحتمالات والظنون ؛ لأنّها مرفوضة بالبناء العقلائي ، ولو قيل بأنّ الزعم والظن المذكور سبب للشكّ في تعلّق النهي به يقال : إنّه يوجب الشكّ في إرادته من العموم أيضاً ؛ لاحتمال كون تعميمه في الحكم باعتبار أنّ زيداً خارج عنهم « 5 » ، وإلّا لما عمّم في الإذن والحكم ، فمتى شكّ في أصل الإذن فينبغي المنع بمقتضى الأصل .
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 2 : 506 .
( 2 ) العناوين 2 : 516 .
( 3 ) انظر : عوائد الأيّام : 36 .
( 4 ) العناوين 2 : 517 .
( 5 ) انظر : العناوين 2 : 517 .