الرجوع إلى مرجّح آخر ، مضافاً إلى أنّه لو كان المراد من الرواية كون التأخّر مرجّحاً لأحد المتعارضين لكانت منافية لجميع أخبار الترجيح ؛ ضرورة تأخّر صدور أحد المتعارضين عن الآخر ، فلابدّ من طرح هذه الرواية « 1 » .
4 - الترجيح بالصفات
: وأهمّ ما يدلّ على الترجيح بالصفات مقبولة عمر بن حنظلة ، وقد جاء فيها بعد فرض الراوي اختيار كلّ من المتخاصمين رجلًا للحكم فاختلفا فيما حكما به ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « . . . الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . . . » « 2 » .
وفي مرفوعة زرارة بعد فرض الراوي مجيء الخبرين المتعارضين من قبل الأئمّة عليهم السلام وأنّهما مشهوران معاً ، قال الإمام الباقر عليه السلام : « . . . خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . . . » « 3 » .
وقد لوحظ على المقبولة بأنّها جعلت الصفات مرجّحاً للحكمين المتعارضين لا للخبرين المتعارضين ، فإذاً لا علاقة لها في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر « 4 » .
وأمّا المرفوعة وإن كان ظاهرها ترجيح الخبرين إلّاأنّها ساقطة سنداً « 5 » .
سادساً - التعارض الفقهي
:
1 - تعارض الأمارات ( تعارض طرق إثبات الحكم )
:
أ - تعارض الإذن :
الإذن في اللغة : إطلاق الفعل وإباحته « 6 » ، أذن له : أي أباح المال أو الشيء له ، وهو أحد طرق إثبات الحكم الشرعي من الجواز والرخصة من المالك
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 417 - 418 . وانظر : بحوث في علم الأصول 7 : 365 - 366 .
( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 3 ) المستدرك 17 : 303 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 4 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 69 . بحوث في علم الأصول 7 : 373 . التعادل والترجيح ( الخميني ) : 199 . مصباح الأصول 3 : 414 . منتقى الأصول 7 : 416 .
( 5 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 68 - 69 .
( 6 ) انظر : التعريفات : 16 . المصباح المنير : 9 ، 10 .