اللاحجّة ؛ نظراً إلى تعليلها ب ( ما لا ريب فيه ) ، فإنّ مفاده أنّه مقطوع الصدور ، وعندئذٍ يكون مقابله ممّا فيه الريب فهو ساقط ؛ إذ لا معنى لتعارض ما لا ريب فيه مع ما فيه الريب « 1 » .
3 - الترجيح بالأحدثية
: وأهمّ ما ورد في هذا المرجّح روايتان :
الأولى : رواية أبي عمرو الكناني ، قال :
قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا أبا عمرو ، أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ، ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك ، أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيّهما كنت تأخذ ؟ » قلت :
بأحدثهما وأدع الآخر ، فقال : « قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللَّه إلّاأن يعبد سرّاً ، أما واللَّه ، لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم ، أبى اللَّه عزّوجلّ لنا في دينه إلّا التقية » « 2 » .
الثانية : مرسلة الحسين بن المختار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام ، ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ ؟ » قال : [ قلت : ] كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : « رحمك اللَّه » « 3 » .
وعلّق على ذلك بأنّ مورد الرواية المكلّف العالم بصدور كلا الحكمين عن الإمام عليه السلام المعاصر له ، ولابدّ له من العمل بالمتأخّر ؛ لأنّ المتقدّم لو صدر عن تقية لكان المتأخّر صادراً لبيان الحكم الواقعي .
ولو كان المتأخّر صادراً عن تقية يجب الأخذ به أيضاً ؛ لوجوب رعايتها ، فإنّ الإمام عليه السلام أعرف بمصالح الوقت ، وهذا غير جار في حقّنا ، فإنّ المتأخّر والمتقدّم بالنسبة إلينا على حدّ سواء ؛ إذ لا علم لنا بصدورهما ، ويحتمل أن لا يكون شيء منهما صادراً ، وعلى تقدير صدورهما واقعاً لا نعلم أنّ أيّاً منهما صدر لبيان الحكم الواقعي ليكون عملنا عليه مع عدم المقتضي للتقية في حقّنا ، فلابدّ حينئذٍ من
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 581 . التعادل والترجيح ( الخميني ) : 177 . مصباح الأصول 3 : 412 - 413 .
( 2 ) الوسائل 27 : 112 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 17 .
( 3 ) الوسائل 27 : 109 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 7 .