2 - الترجيح بالشهرة
: وأهمّ ما يدلّ على هذا المرجّح مقبولة عمر بن حنظلة فقد جاء فيها بعد افتراض الراوي تساوي الراويين في الفضيلة ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « . . . ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . » « 1 » .
وما روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : « إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا ؛ فإنّه لا ريب فيه » « 2 » .
وما رواه زرارة ، قال : سألت الإمام الباقر عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : « يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر . . . » « 3 » .
والشهرة بمعنى الوضوح والذيوع ، وفي علم الأصول تضاف إلى الحديث تارة وإلى الفتوى أخرى .
ويراد بالشهرة في الحديث تعدّد رواة الحديث بدرجة دون التواتر .
ويراد بالشهرة في الفتوى انتشار الفتوى المعيّنة بين الفقهاء وشيوعها بدرجة دون الإجماع « 4 » .
والشهرة في الفتوى تارة يعلم مستندها وتسمّى بالشهرة العملية ، وأخرى لا يعلم مستندها وتسمى بالشهرة الفتوائية « 5 » ، وهي تبحث في مصطلح ( شهرة ) .
والمراد بالشهرة في المقبولة الشهرة في الحديث ، ووقع البحث في الترجيح بها ، وقد ذهب المشهور إلى كونها مرجّحاً عند التعارض فيؤخذ بالخبر المشهور ويترك مقابله « 6 » .
وفي قبال المشهور ذهب بعضهم إلى أنّ الشهرة وردت في مقام تمييز الحجّة عن
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 122 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 43 .
( 3 ) المستدرك 17 : 303 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 2 : 165 .
( 5 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 145 - 146 . دراساتفي علم الأصول 3 : 146 . مصباح الأصول 2 : 143 .
( 6 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 221 .