تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

1 - التراجيح المضمونية

: وفي ذلك عدّة روايات « 1 » أهمّها رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : قال الإمام الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » . وهي صحيحة سنداً ، وظاهر مفادها هو موافقة الرواية مع الكتاب الكريم لا عدم المخالفة فقط ، غير أنّه قد يستظهر - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - أنّ المراد بالموافقة هو عدم المخالفة ؛ لوضوح عدم مجيء جميع التفاصيل وجزئيات الأحكام فيه « 3 » . ولكن تصوّر بعض الفقهاء أنّ هذه الروايات بصدد تشخيص الحجّة عن اللاحجّة دون ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى « 4 » ، فإذن هي أجنبية عمّا نحن بصدده . وكذا ترجّح الروايات المخالفة للعامة على الموافقة لهم ، والحديث وإن نصّ على المخالفة لأخبارهم ولكن ذهب بعض الأصوليين إلى التعدّي إلى المخالفة والموافقة لفتاويهم وآرائهم حتى القائم منها على أساس غير الإخبار ؛ إذ لا فرق بين آرائهم وأخبارهم في الترجيح القائم على أساس نكتة الطريقية لا التعبّدية « 5 » . ثمّ إنّ المستفاد من الرواية طولية المرجّحين ، فلا يلاحظ الترجيح بمخالفة العامة ما دام وجود المرجّح بموافقة الكتاب . وأمّا النسبة بينها وبين روايات التخيير فهي العموم المطلق ، فيحمل مفاد تلك الروايات على ما لم يكن هناك موافق للكتاب أو مخالف للعامة ، فيعمل بالتخيير دون ما إذا كان هناك موافق للكتاب أو مخالف للعامة .
هامش
( 1 ) انظر : التعادل والترجيح ( الخميني ) : 190 . مصباح‌الاصول 3 : 414 . بحوث في علم الأصول 7 : 357 . ( 2 ) الوسائل 27 : 118 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 29 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 7 : 357 . ( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 445 . منتقى الأصول 4 : 411 . ( 5 ) بحوث في علم الأصول 7 : 358 .