أبي الحسن عليه السلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : صلّها في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلّها إلّاعلى الأرض ، فوقّع عليه السلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » « 1 » .
ولكن يرد على هذه الأخبار :
أوّلًا : أنّ أكثرها ساقط سنداً ؛ لإرسالها .
وثانياً : أنّ مفاد أكثرها ظاهر في الترخيص في الحكم الواقعي والحكم بجواز العمل بأيّ من الحكمين يختاره ، فلا ربط لها بالحجّية التخييرية التي هي حكم ظاهري والذي جعل عند الشكّ والتحيّر .
نعم ، جملة منها - وهي لا تقلّ عن ثلاث روايات - موردها الخبران المتعارضان والتي ظاهرها الحكم بالتخيير مطلقاً غير أنّ إطلاقها يقيّد بالأخبار الدالّة على الترجيح .
فإذاً رغم اتّصاف هذه الروايات بالاستفاضة بل التواتر - وعليها بني مذهب المشهور وجمهور المجتهدين الذي هو التخيير « 2 » ، وقد أصرّ عليه المحقّق الخراساني ونسبه إلى الشيخ الكليني أيضاً « 3 » - إلّاأنّها قاصرة عن إثبات الحجّية التنجيزية مطلقاً .
ومن هنا ناقش في أدلّة التخيير كلّ من جاء بعد المحقّق الخراساني من الأصوليين ، ومفاد هذا النقاش هو نفس الملاحظة العامة التي تقدّمت .
ومن أراد التفصيل فليراجع علم الأصول « 4 » .
الطائفة الثانية - أخبار التوقّف
: وهي عدّة روايات :
منها : مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيها - بعد فرض الراوي تساوي الروايتين من حيث موافقة القوم
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 122 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 44 . وانظر : 121 ، ح 39 . المستدرك 17 : 303 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 2 . أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 210 .
( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 39 .
( 3 ) كفاية الأصول : 445 .
( 4 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 210 - 214 . التعادل والترجيح ( الخميني ) : 119 - 126 . مصباح الأصول 3 : 423 - 425 . بحوث في علم الأصول 7 : 337 - 348 .