القرآن فهو زخرف » « 1 » ، فإنّ التعبير بزخرف يدلّ على نفي الصدور .
الطائفة الثانية : ما دلّ على إناطة العمل بالرواية بموافقة مضمونها للكتاب وأن يكون عليه شاهد منه ، من قبيل رواية عبد اللَّه بن أبي يعفور . . . قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ، قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 2 » .
الطائفة الثالثة : ما يكون مفاده نفي حجّية ما يخالف الكتاب الكريم من قبيل رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 3 » .
والنظرة العامة حول مفاد هذه الروايات نظرتان :
الأولى : - وهي المشهورة المعروفة ، ومفادها إعطاء المعيار لتمييز الصحيح من النصوص عن السقيم عند التعارض بينها - طرح الرواية المعارضة التي لم توافق الكتاب ولا شاهد عليها منه « 4 » .
النظرة الثانية : أنّ هذه الأخبار ليست بصدد تشخيص الصحيح من السقيم بين المتعارضين ، وإنّما هي واردة في مقام إبداء الضابط العام لتقييم كلّ النصوص الواردة عن الأئمّة عليهم السلام والتي هي في طيّ الكتب والسطور ، سواء كان متعارضاً أم غير متعارض ، وهو أن يقال : المراد من طرح ما خالف الكتاب الكريم ، أوليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامة للقرآن الكريم وما لا يكون نظائره وأشباهه موجودة فيه ، ويكون المعنى حينئذٍ أنّ الدليل الظنّي إذا لم يكن منسجماً مع طبيعة تشريعات القرآن الكريم ومزاج أحكامه العام لم يكن حجّة ، وليس المراد
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 111 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 12 .
( 2 ) الوسائل 27 : 110 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 27 : 109 - 110 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 10 .
( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 444 . أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 222 . بحوث في علم الأصول 7 : 316 . دروس في علم الأصول 2 : 569 . مصباح الأصول 3 : 415 - 416 .