وما دلّ على التخيير بالأخذ بأيّهما شاء « 1 » ، وما دلّ على الاحتياط « 2 » ، ومنها ما دلّ على الترجيح « 3 » .
إلّاأنّ المشهور المعروف هو الترجيح بين الخبرين المتعارضين « 4 » .
والمرجّحات التي بها يترجّح أحد الخبرين على الآخر هي : الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، وقد اختلفوا في ما هو مرجّح منها وما هو ليس بمرجّح وفي الترتيب بينها « 5 » .
وتكون دراسة هذه القاعدة من زاوية الأخبار الواردة في مقام تعارض الخبرين ، وتلاحظ معطيات هذه الأخبار في هذا المجال ، ونحن بهذا الصدد نواجه اختلاف مفاد هذه الأخبار ، بل تعارضها في نفسها فلابدّ من علاجها أوّلًا ، ثمّ ملاحظة معطياتها وما يؤدّي إليه مفادها في الخبرين المتعارضين .
وهذه الأخبار أوّلًا تصنّف إلى صنفين رئيسين :
الصنف الأوّل : أخبار الطرح « 6 » أو أخبار العرض على الكتاب « 7 » :
ومورد هذه الأخبار ما إذا كان التعارض بين الدليل القطعي السند والدليل الظنّي السند ، وهي على طوائف :
الأولى : ما ورد بلسان الاستنكار والتحاشي عن صدور ما يخالف الكتاب الكريم عن المعصومين عليهم السلام ، وهي عدّة روايات « 8 » :
منها : رواية أيّوب بن راشد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما لم يوافق من الحديث
هامش
( 1 ) وهو ما رواه الحسن بن الجهم عن الإمام الرضا عليه السلام قال : قلت له : . . . يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . الوسائل 27 : 121 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 40 . وانظر : ح 39 ، 122 ، ح 41 ، 44 .
( 2 ) انظر : الوسائل 27 : 154 ، ب 12 من صفات القاضي .
( 3 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 47 . فوائد الأصول 4 : 769 - 770 . وانظر : التعادل والترجيح ( الخميني ) : 175 . مصباح الأصول 3 : 415 - 416 . دراسات في علم الأصول 4 : 398 .
( 5 ) فوائد الأصول 4 : 779 . مصباح الأصول 3 : 412 .
( 6 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 315 .
( 7 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 567 .
( 8 ) الوسائل 27 : 111 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 14 - 16 .