تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نظراً إلى أنّ وقوع التعارض إنّما يكون فيما إذا تمّت شرائط الحجّية لكلّ من الدليلين ، والتعارض أكثر ما يوجب سقوط أحد الدليلين غير المعيّن عن الحجّية الفعلية ؛ إذ به ينتفي التكاذب بينهما فيبقى الآخر غير المعيّن على الحجّية الفعلية فيجب العمل به ، لكن المفروض أنّه لا يمكن تعيينه فلابدّ من التخيير بينهما « 1 » .

القول الثالث - الجمع أولى من الطرح

: وتشمل بإطلاقها فرض تعادل المتعارضين وفرض مزيّة لأحدهما على الآخر التي توجب ترجيحه ؛ لأنّ الترجيح بها يلزم بطلان القاعدة . وهي ممّا اشتهر على ألسنة الفقهاء ، بل ادّعي الإجماع عليها « 2 » . ولا إشكال في أولويتها العقلية على التساقط والتخيير إذا كان المراد بها الجمع في الدلالة ؛ إذ التعارض لا يكون إلّاإذا تمّت شرائط الحجّية لكلّ من الدليلين المتعارضين لكي يتعارضان . فإذا فرضنا إمكان الجمع بين مدلولي الخطابين لارتفع التعارض ؛ لأنّهما لا يتكاذبان حينئذٍ ، فلا مبرّر لإسقاطهما معاً أو إسقاط أحدهما غير المعيّن « 3 » . ولكنّ الجمع الدلالي المذكور إن كان مردّه إلى الجمع بالقرينة ، فهو لا يزيد على الجمع العرفي المتقدّم ، وإن كان المراد به الجمع التبرّعي الذي مردّه إلى التأويل الكيفي لدلالة الدليل فهو ممّا لا يساعد عليه عرف المحاورة ولا دليل عليه « 4 » . إذاً لا يستغني الباحث الأصولي عن علاج التعارض من تأسيس القاعدة المتقدّمة . ثمّ إنّ القاعدة الأوّلية في المتعارضين إنّما يظهر أثرها فيما إذا وقع التعارض : 1 - بين ظاهري الكتاب بالعموم من وجه . 2 - بينه وبين الخبر المتواتر . 3 - بين خبرين مقطوعي الصدور . 4 - بين الأمارات الجارية في الموضوعات كتعارض البيّنتين . وأمّا في الخبرين المتعارضين فلم يترتّب الأثر على البحث عمّا تقتضيه القاعدة ؛ لأنّ طريق العلاج بينهما ممّا نصّ عليه ، وهو الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً « 5 » ، وهذه هي القاعدة الثانوية المختصّة بالخبرين المتعارضين .

القاعدة الثانوية

: وهي القاعدة التي يجريها المجتهد في المتعارضين طبقاً للنصوص الواردة في هذا المجال ، وقد اختلفوا في مقتضى النصوص ، وسبب الخلاف هو اختلاف النصوص في مداليلها بين ما دلّ على التوقّف عند الخبرين المتعارضين « 6 » ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 440 - 441 . أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 198 - 199 . ( 2 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 200 ، حيث نسبه إلى عوالي اللآلي . ( 3 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 201 . ( 4 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 203 . ( 5 ) دراسات في علم الأصول 4 : 348 . ( 6 ) الوسائل 27 : 106 - 107 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 ، 5 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 265 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )