القاعدة تساقطهما فيه والرجوع إلى العام الفوقاني الذي يدلّ على نفي الضمان بقول مطلق .
إلّاأنّ في المقام خصوصية تقتضي تقديم الإيجاب في هذه الرواية على السلب فيهما ؛ لأنّ تقييد أحد المتعارضين بالعموم من وجه في مادة الاجتماع مستلزم لاستهجانه دون العكس فيقدّم الآخر ؛ تجنّباً للاستهجان .
والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ حمل ما يدلّ على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضّة على خصوص الدرهم والدينار حمل المطلق على الفرد النادر ، فإنّ استعارة الدرهم والدينار نادر جدّاً ، وهذا بخلاف الحلي فإنّ عاريتها أمر متعارف ، فإذاً يؤخذ بإيجاب ما يدلّ على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضّة ، ويخصّص به العام الفوقاني ويحكم بالضمان في مطلق الذهب والفضّة « 1 » .
القسم الثاني - التعارض المستقرّ
: وهو عبارة عن التنافي بين الدليلين بنحو يسري إلى دليل الحجّية فيقع التنافي في اقتضاءات دليل الحجّية العام ؛ لشمول الدليلين معاً « 2 » ؛ وذلك كما لو دلّ الدليل على وجوب شيء ودلّ آخر على عدم وجوبه أو حرمته ، فيسري التعارض إلى دليل الحجّية ؛ لأنّ ثبوت الحجّية لكلّ منهما - كما لم يكن معارضاً - يؤدّي إلى إثبات كلّ منهما ونفيه في وقت واحد ؛ نظراً إلى أنّ كلّاً منهما يثبت مفاد نفسه وينفي مفاد الآخر ، ويبرهن ذلك على استحالة ثبوت الحجّيتين على نحو ثبوتهما في غير حالات التعارض ، وهذا معنى سراية التعارض إلى دليل الحجّية لوقوع التنافي في مدلوله « 3 » .
فإذاً لا يعالج التعارض المستقرّ بالتعديل المناسب في دلالة أحد الدليلين أو كليهما - كما في التعارض غير المستقرّ - لكي لا يسري إلى دليل الحجّية ، ومعه لا يبقى محذور في حجّتيهما معاً بعد التعديل « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 397 - 398 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 7 : 219 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 531 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 2 : 531 .