تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
النوع الثالث : هو ما إذا كان التعارض بين الدليلين بالتباين وورد المخصّص ، وله صور أيضاً : الأولى : ما إذا ورد المخصّص على أحد المتعارضين ، كما إذا ورد الدليل على وجوب إكرام العلماء ، وورد دليل آخر على عدم وجوب إكرامهم ، وورد دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل . والثانية : ما إذا ورد المخصّص على كلّ من المتعارضين كما لو دلّ دليل على كفاية الغسل مرّة واحدة في ارتفاع النجاسة ، ودلّ دليل آخر على عدم كفايتها واعتبار التعدّد في الغسل ، ودلّ دليل ثالث على اعتبار التعدّد في الغسل بالماء القليل ، ودلّ دليل رابع على عدم اعتباره في الماء الجاري ، فيقع التعارض بين العامين بعد تخصيص كلّ منهما بما يلائمه من المخصّص في الغسل بماء الكر الذي هو ليس بالقليل ولا الجاري . والثالثة : ما إذا ورد المخصّص على كلّ من العامين مع التنافي بين المخصّصين بالعموم من وجه ، كما إذا دلّ الدليل على وجوب إكرام العلماء ، ودلّ دليل آخر على عدم وجوب إكرامهم ، ودلّ دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل ، ودلّ دليل رابع على عدم وجوب إكرام العالم النحوي ، فبعد تخصيص كلّ من العامين بما يلائمه من المخصّص يقع التعارض بين الخاصين في المجمع بينهما ، وهو العالم العادل النحوي . ويعالج التعارض في الصورة الأولى بخروج النسبة بينها من التباين إلى العموم المطلق بعد التخصيص . وأمّا الصورة الثانية والثالثة فالتعارض لا يزال باق على حاله غير أنّ التعارض في الصورة الثانية بين العامين كما هو الحال قبل التخصيص ، وفي الصورة الثالثة ينتقل التعارض من العامين إلى الخاصين بعد تخصّصهما بهما ، فلابدّ من الرجوع إلى التخيير أو الترجيح حسب ما يختاره في المتعارضين المتكافئين « 1 » . هذا ، وتفصيل ذلك في محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 401 - 402 .