تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الجدّي فقط لا المراد الاستعمالي ، فلابدّ له من الالتزام بانقلاب النسبة ؛ لأنّه بورود الدليل الخاص المنافي لأحد العامين ينهدم إطلاقه وينعقد في غير مورد القيد ، فيكون بالنسبة إلى العام الآخر خاصاً . ومن يلتزم بأنّ الاستغراق والشمول لتمام المدخول مستفاد من الوضع أو يلتزم بجريان مقدّمات الحكمة في المراد الاستعمالي دون المراد الجدّي فلا يكون المخصّص المنفصل هادماً للظهور ، فلا وجه للالتزام بانقلاب النسبة ؛ إذ ظهور العام في الاستغراقي لا ينهدم بورود المخصّص فتبقى نسبته مع العام الآخر كما كانت قبل التخصيص « 1 » . ونسب إلى الشيخ الأنصاري أنّه فصّل بين ما كانت نسبة المتعارضات إلى الدليل نسبة واحدة - كما لو كانت نسبتها نسبة الخاص إلى العام مثل : ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم النحويين ) و ( لا تكرم الصرفيين ) - فلا يصحّ انقلاب النسبة ؛ نظراً إلى أنّ تقديم أحد الخاصّين على العام ثمّ ملاحظة النسبة بينه وبين الخاص الآخر ترجيح بلا مرجح ، فالمتعيّن ملاحظتهما معاً . وبين ما إذا كانت نسبة المتعارضات مختلفة - كما إذا ورد عام ثمّ ورد عام آخر نسبته مع الأوّل نسبة العموم من وجه ثمّ ورد مخصّص لأحدهما ، كما في ( أكرم العلماء ) و ( يستحبّ إكرام العدول ) و ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) ، فيلاحظ انقلاب النسبة لأنّه من عدم لحاظه يلزم طرح النص أو طرح الظاهر في مدلوله أجمع ؛ لأنّه بعد لحاظ العامّين هل يخصّص العام بالخاص أم لا ؟ فلو لم يخصّص به لزم طرح الخاص الذي هو نص في مدلوله ، ولو خصّص به يلزم طرح الظاهر مطلقاً ، وهو ممنوع ؛ لأنّ العام نصّ في منتهى التخصيص ، فيلزم من طرحه طرح النص « 2 » .

أنواع انقلاب النسبة

: الأوّل : ما إذا كان عام وخاصّان منفصلان ، وكانت العلاقة والنسبة بين الخاصين تارةً علاقة التباين ، وأخرى العموم من وجه ، وثالثة العموم المطلق .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 7 : 359 - 360 . ( 2 ) انظر : منتقى الأصول 7 : 349 - 350 .