من الجمع العرفي في باب التعارض ؛ إذ لا ينطبق عليه ضابط التعارض ؛ فإنّ التعارض إنّما يتحقّق إذا كان التنافي بين الجعلين ، والمفروض أنّ الدليل الوارد إمّا يرفع الموضوع أو يحقّق له فرداً من موضوع المورود في كلا الموردين لا منافاة كي يتحقّق التعارض ، فإذن الورود خارج عن التعارض .
هذا بناءً على المشهور في تعريف التعارض ، وأمّا بناءً على شمول التعارض حتى موارد تعارض المجعولين كما تقدّم فالورود أيضاً من أقسام الجمع العرفي .
كما أنّ التزاحم أيضاً خارج عنه لعين ما سبق في الورود ؛ إذ التنافي في التزاحم أيضاً ليس في مقام الجعل وإنّما هو في مقام الامتثال ، والجعل لا مساس له بمقام الامتثال ليقع التنافي في مورده بين الجعلين « 1 » .
6 - انقلاب النسبة
: انقلاب النسبة مصطلح أصولي استخدمه الأصوليون في باب تعارض الأدلّة ليعالج به التعارض إذا كان بين أكثر من دليلين .
والمراد به تبدّل النسبة الموجودة بين المتعارضين إلى نسبة أخرى بلحاظ ورود المعارض الثالث ، كما إذا ورد ( أكرم العلماء ) ثمّ ورد ( لا تكرم النحويين ) ثمّ ورد ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) فإنّه بعد تخصيص العام بدليل ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) تبدّلت النسبة بين ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم النحويين ) من العموم المطلق قبل التخصيص إلى العموم من وجه بعده .
وقد وقع البحث بين العلماء في صحّة لحاظ انقلاب النسبة في معالجة المعارضة بين الأدلّة وعدمها ؟
ومردّ الخلاف في الحقيقة إلى تشخيص أنّه متى تلاحظ النسبة بين الأدلّة المتعارضة ؟
فهل تلاحظ بين كلّ منهما وغيره دفعة واحدة أو يصحّ الترتيب في العلاج ويلزمه انقلاب النسبة بين بعض المعارضات والآخر ؟
فالمشهور - ومنهم المحقّق الخراساني -
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 1 : 444 .