الأخصية أو بملاك أنّه أقوى الظهورين ، فإنّ ظهور الخاص في الشمول مورده أقوى دائماً من ظهور العام في الشمول له « 1 » .
وفي ذلك اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل : هو أنّ الأخصية بنفسها ملاك للقرينية عرفاً بدليل أنّ أيّ خاص نفترضه لو تصوّرناه متّصلًا بالعام لهدم ظهوره التصديقي من الأساس ، وهذا كاشف عن القرينة حالة الانفصال طبقاً للقاعدة المتقدّمة .
والاتّجاه الثاني : هو أنّ نكتة تقدّم الخاص على العام هي تضعيف ظهور العام لدى العرف في محيط التقنين ، حيث إنّ المقنّنين - بما فيهم الشارع - سوف يلصقون - عبر عصورهم المختلفة - بقوانينهم مخصّصات عديدة لأجل الظروف الطارئة ومساس الحاجة إليها .
وهذا يجعل ظهور الخاص في التخصيص أقوى دائماً من ظهور العام في الشمول له ؛ ولذلك تقدّم عليه بهذا الملاك في المجالات التقنينية « 2 » .
4 - الأظهر والظاهر
: ويعنى بهما في المقام الدلالتان المتنافيتان اللتان تمتاز إحداهما على الأخرى بالأقوائية أو الصراحة والنصوصية « 3 » .
وهما قد يكونان متّصلين - كما في :
( أكرم العلماء ، ولا بأس بترك إكرامهم ) - وقد يكونان منفصلين .
وفي الحالة الأولى لا يصعب على الذهن أن يتصوّر مدلوليهما معاً ، فإنّ معنى الجملتين ينطبع في الذهن على حدّ سواء غير أنّه لا يمكن التصديق بإرادتهما معاً ، فيكون التزاحم بلحاظ الظهور التصديقي ، وهنالك يقال بأنّ الظهور التصديقي ينعقد على طبق ما يكون ظهوره التصوّري أقوى وآكد ، على أساس أنّ التعهّد النوعي قائم على أنّ المتكلّم إذا أتى بكلامين أحدهما أقوى وآكد في مدلوله التصوّري يكون مقصوده على طبق الأظهر دون الظاهر ،
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 541 - 542 .
( 2 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 542 . مصباح الأصول 3 : 351 - 352 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 7 : 197 .