والخطاب الآخر المتّصل يدلّ على القيد ، فلا تجري مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق .
وإن كان الخطابان منفصلين انعقد الظهور في كلّ منهما ؛ لأنّ الإطلاق ينعقد بمجرّد عدم مجيء القرينة على القيد في شخص الكلام « 1 » ، وحينئذٍ ينعقد الظهوران ويتعارضان ، لكن يقدّم ظهور القيد ؛ لأنّه قرينة بدليل إعدامه لظهور المطلق في فرض الاتّصال ، وكلّ ما يهدم أصل الظهور في الكلام عند اتّصاله به ، فهو قرينة عليه في فرض الانفصال ويقدّم عليه بملاك القرينية .
وكذا الحكم إذا كان مفاد دليل القيد حكماً مضادّاً في حصّة من المطلق كما إذا جاء خطاب : ( اعتق رقبة ) ، ثمّ خطاب آخر : ( لا تعتق رقبة كافرة ) .
وهناك اتّجاه أنكر وقوع التعارض حتى لو كان القيد منفصلًا ؛ لأنّه أيضاً يهدم أصل الظهور في المطلق ، وهذا الاتّجاه يقوم على الاعتقاد بأنّ قرينة الحكمة التي هي أساس الدلالة على الإطلاق متقوّمة بعدم ذكر القيد ولو منفصلًا « 2 » .
3 - التخصيص
: وهو عبارة عن رفع اليد عن العموم الثابت بالوضع وأداة العموم باعتبار دالّ على التخصيص « 3 » .
فإذا جاء ( أكرم كلّ فقير ) ثمّ جاء ( أكرم الفقير العادل ) ، فحينئذٍ إن كان الخطابان متّصلين لم ينعقد ظهور للعام في العموم ، فلا ينعقد للأوّل ظهور في العموم ، فلا يقع تعارض أصلًا .
وإن كانا منفصلين فقد انعقد الظهور في كلّ منهما ، فتقع المعارضة فيهما لا محالة ولكن يقدّم الخاص طبقاً للقاعدة المتقدّمة من أنّ كلّ كلام عدّ تفسيراً للكلام الآخر فهو هادم للظهور حالة اتّصاله ، وفي حالة انفصاله يعتبر قرينة على المراد من العام ، فيخرج ظهور العام عن موضوع دليل الحجّية لوجود القرينة على خلافه .
وهذا على العموم ممّا لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف في أنّ قرينية الخاص بملاك
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 539 - 540 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 2 : 540 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 7 : 185 .