عن انعقاد الظهور أساساً فلا يحصل تعارض أصلًا ، وأمّا إذا كانت منفصلة فلم ترفع أصل الظهور وإنّما ترفع حجّيته ، وهذا هو معنى الجمع العرفي ؛ إذ بناء العرف قائم على أنّ كلّ ما كان على فرض اتّصاله هادماً لأصل الظهور فهو في حالة انفصاله يعتبر قرينةً ويقدّم بملاك القرينية « 1 » .
هذه هي نظرية الجمع العرفي على الإجمال وستتّضح تفاصيلها من خلال استعراض أقسام التعارض غير المستقرّ التي يجري فيها الجمع العرفي ، والتي نذكرها هنا على نحو الإجمال تاركين التفاصيل إلى علم الأصول ، وهي ما يلي :
1 - الحكومة
: للحكومة تفسيران :
الأوّل : أن يكون أحد الدليلين ناظراً ومفسّراً للدليل الآخر ، سواء كان مصدّراً بأداة التفسير مثل : ( أي وأعني ) أم لا ، بل يكفي كون مساقه مساق التفسير بحيث لولا الدليل المحكوم لزم لغوية الدليل الحاكم ، مثل حكومة ( لا ربا بين الوالد وولده ) على أدلّة حرمة الربا ، ولا شكّ لكثير الشكّ على أدلّة الشكوك في الصلاة ، وحكومة الأدلّة الثانوية - مثل : ( لا ضرر ) و ( لا حرج ) - على أدلّة الأحكام الأوّلية « 2 » .
والثاني : إنّما يكون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الدليل الآخر ونافياً له ؛ وذلك كحكومة الأمارات على الأصول العملية الشرعية « 3 » .
ومن أهم أقسام التعارض غير المستقرّ أن يكون أحد الدليلين حاكماً على الآخر ، فكلّما كانت العلاقة بين الدليلين علاقة الحكومة يقدّم حينئذٍ الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، والحكومة تعبير عن تلك النكتة التي بها استحقّ الدليل الحاكم التقديم على محكومه ، وفي تحديد نكتة التقديم وملاكه اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل : وهو مبني على رفض
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 536 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 348 . وانظر : بحوث في علم الأصول 7 : 166 .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 349 . وانظر : بحوث في علم الأصول 7 : 167 .