تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

خامساً - أقسام التعارض

: يمكننا في ضوء المفهوم العام للتعارض الاصطلاحي تقسيمه إلى قسمين : هما التعارض غير المستقرّ والتعارض المستقرّ :

الأوّل - التعارض غير المستقرّ

: وهو التعارض الذي لا يستحكم ولا يسري إلى دليل الحجّية ، وضابطه : أن لا يوجد تناف في اقتضاءات دليل الحجّية ، إمّا لعدم المحذور في فعلية كلا اقتضائيه للشمول لكلا الدليلين ، وإمّا لعدم وجود اقتضاء فيه للشمول لكلا الدليلين واختصاص اقتضائه بأحدهما « 1 » . وهذا معناه أن يعالج التعارض بالتعديل المناسب في دلالة أحد الدليلين أو كليهما ، ومعه لا يسري التعارض إلى دليل الحجّية ؛ إذ لا يبقى محذور في حجّيتهما معاً بعد التعديل . ولكن هذا التعديل لا يجري جزافاً وإنّما يقوم على أساس قواعد الجمع العرفي التي مردّها جميعاً إلى أنّ المولى يفسّر بعض كلامه بعضاً ، فإذا كان أحد الكلامين صالحاً لأن يكون مفسّراً للكلام الآخر جمع بينهما بالنحو المناسب ، ومثل الكلام في ذلك ظهور الحال « 2 » .

قواعد الجمع العرفي

: وتتلخّص النظرية العامة للجمع العرفي في أنّ كلّ ظهور للكلام حجّة ما لم يعدّ المتكلّم ظهوراً آخر لتفسيره وكشف المراد النهائي له ، فإنّه في هذه الحالة يكون المعوّل عقلائياً على الظهور المعدّ للتفسير وكشف المراد النهائي للمتكلّم ، ويسمّى ب ( القرينة ) ، ولا يشمل دليل الحجّية في هذه الحالة الظهور الآخر . وهذا الإعداد تارة يكون شخصياً وتقوم عليه قرينة خاصّة ، وأخرى يكون نوعياً ؛ بمعنى أنّ العرف أعدّ هذا النوع من التعبير للكشف عن المراد بذلك النوع من التعبير . فمن الأوّل قرينية الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، ومن الثاني قرينية الخاص على العام « 3 » . ثمّ إنّ القرينة إذا كانت متّصلة منعت
هامش
( 1 ) بحوس في علم الأصول 7 : 45 . ( 2 ) دروس في علم الأصول 2 : 531 . ( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 535 - 536 .