من الامّة يعتدّ بها ، في الوقت الذي يسجّلون فيه خطأها ومخالفتها مع ما هم أدرى وأعرف من غيرهم به .
وكذلك ما يلاحظ في بعض الأحيان من أنّهم يحرصون على نسبة ما يفتون به ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسنداً عن آبائهم عليهم السلام فلولا أنّهم كانوا يراعون المذاهب الأخرى لقطع الحجّة عليهم كان يكفي مجرّد ذكر الحكم الشرعي وبيانه لشيعتهم في الأخذ به .
وهكذا نستطيع أن نفسّر ظاهرة التقية في أحاديث أئمّتنا عليهم السلام بما يتّضح معه السبب لشيوعها بين الروايات الصادرة عنهم ، مع أنّ أكثرها تتكفّل مسائل فقهية بعيدة عن شؤون الخلافة الإسلامية وما يرتبط بالخلفاء آنذاك ، وقد بلغ الأمر بالأئمّة عليهم السلام في التقية لا من الحكّام فحسب بل من الامّة بصورة آكد أن جعلوا مخالفة العامة مقياساً لترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين على الأخرى ، على ما يأتي شرحه .
هذا علاوة على ما حاولوه من توضيح ظروف التقية أمام الامّة والرأي العام التي كانوا يواجهونها لأصحابهم ورواة أحاديثهم الموثوقين ، لكي لا يرتابوا في أمرهم حينما تصلهم عن أحد الأئمّة أحاديث مختلفة مغايرة مع ما هو معروف لديهم من مذهب أهل البيت عليهم السلام وفقههم « 1 » .
بل نجد في بعض الروايات أكثر من ذلك ، حيث يلاحظ أنّهم لا يقتصرون في تطبيق مبدأ التقية على أنفسهم بل يأمرون الأصحاب بالتمسّك به أيضاً في أقوالهم وسلوكهم « 2 » .
7 - ملاحظة ظروف الراوي
: وقد ينشأ التعارض بين الحديثين نتيجة أنّ الإمام حينما قال أحدهما كان يلاحظ حالة في السائل يتغيّر على أساسها الحكم الشرعي ويتأثّر بها ، فإنّ الأحكام الشرعية قد تتغيّر باختلاف حالات العلم والجهل والنسيان والعذر ونحو ذلك ، فيكون الإمام
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 218 ، ح 7 . الوسائل 6 : 263 ، ب 1 من القنوت ، ح 10 . . و 16 : 206 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل 6 : 269 ، ب 4 من القنوت ، ح 1 ، و 11 : 257 ، ب 5 من أقسام الحج ، ح 11 ، وانظر : 16 : 225 ، 233 ، ب 29 ، 30 من الأمر والنهي .