عنهم من الأحاديث .
فهذا محمّد بن عيسى بن عبيد يروي لنا عن يونس بن عبد الرحمن : أنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر ، فقال له : يا أبا محمّد ، ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلّاما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللَّه - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللَّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّا إذا حدّثنا قلنا : قال اللَّه عزّوجلّ وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعةً من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت كتبهم ، فعرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وقال لي : « إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، لعن اللَّه أبا الخطّاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب ، يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة . . . » « 1 » .
وعملية التنبيه الأكيدة من الأئمّة عليهم السلام على وجود حركة الدسّ والتي أعقبها التحفّظ الشديد من قبل أصحاب الأئمّة والسلف المتقدّم من علماء الطائفة في مقام نقل الحديث وروايته وتطهير الروايات عمّا دسّ فيها ، وإن كان لها الفضل الكبير البالغ في تحصين كتب الحديث عن أكثر ذلك الدسّ والتزوير .
إلّاأنّ هذا لا يعني حصول الجزم واليقين بعدم وجود شيء ممّا زوّر على الأئمّة عليهم السلام في مجموع ما بأيدينا من أحاديثهم ، سيما إذا لاحظنا أنّ العملية كانت تمارس في كثير من الأحيان عن طريق دسّ الحديث الموضوع في كتب
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 195 ، الرقم 401 .