تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الموثوقين من أصحاب الأئمّة عليهم السلام كما تشير إليه رواية يونس بن عبد الرحمن ، فربما كان بعض ما نجده في كتب الأحاديث اليوم من الروايات المتعارضة المختلفة هو من بقايا ذلك التشويه والدسّ الذي وقع فيها في تلك العصور . هذه هي أهم العوامل التي يمكن أن تذكر لتبرير حالات التعارض التي قد يواجهها الفقيه فيما بين الأحاديث الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام . وينبغي أن لا ننسى بعد كلّ ذلك أنّ جملة كثيرة من الأحاديث بل الأصول والكتب التي صنّفها أصحاب الأئمّة عليهم السلام قد ضاعت وذهبت أدراج الرياح في تلك الفترة المظلمة من أيّام هذه الطائفة ، ولم يصل إلينا منها إلّابعض أسمائها أو أسماء أصحابها ، كما هو واضح عند من راجع كتب الرجال وتراجم المصنّفين وأصحاب الأصول من أصحاب الأئمّة عليهم السلام . ولعلّ ما تحدّثنا عنه قبل قليل من نشوء حركة الدسّ والتزوير بين أحاديث أصحاب أئمّتنا عليهم السلام ، وما حصل من التحفّظ والتثبّت بعد ذلك من قبل العلماء في مجال نقل تلك الأحاديث وروايتها ، وانفتاح باب التشكيك والجرح والتعديل في رواة الأحاديث وأصحاب المصنّفات ، كان له الدور البالغ ، علاوة على العوامل التاريخية والظروف الخارجية الأخرى في ضياع ذلك الجزء الكبير من تراثنا وأحاديث أئمّتنا عليهم السلام . ومن الطبيعي هنالك أن يكون قد خفي علينا أيضاً في ضمن ما خفي وضاع الكثير من الروايات التي لو كانت بأيدينا اليوم لاستطعنا أن نعالج على ضوئها أكثر حالات التعارض الموجودة في الأحاديث ، باعتبار احتوائها على ما يصلح لأن يكون قرينة على المراد وشاهداً للجمع العرفي ورفع التعارض بين الروايات المتعارضة « 1 » .

رابعاً - موضع التعارض الاصطلاحي

: بما أنّ التعارض المصطلح هو التنافي بين مدلولي الدليلين أو دلالتهما فهو لا يقع إلّا بين الأدلّة المحرزة ؛ لأنّ الدليل المحرز هو الذي له مدلول وجعل يكشف عنه ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 28 - 41 .