تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الارتكازية العامة ، فإذا ما تغيّر عبر عصور متعاقبة ذلك الارتكاز العام وتبدّل إلى غيره تغيّر معنى النص لا محالة ، وإذا اعتبرنا مثل هذا الظهور حجّة ولو تمسّكاً بأصالة عدم القرينة كما هو مسلك المشهور ، فقد ينشأ على هذا الأساس التنافي بين هذا النص وغيره من النصوص المتكفّلة لبيان نفس الحكم الشرعي .

4 - تصرّف الرواة والنقل بالمعنى

: إنّ تصرّف الرواة في ألفاظ النص ونقلهم له غير مكترثين بألفاظه وغير محافظين على حرفيته في أغلب الأحيان هو العامل الآخر في نشوء التعارض بين النصوص ؛ إذ من الطبيعي أن يقع حينئذٍ في دلالة النص أو مدلوله شيء من التغيير والتبديل ، بأن تتغير مرتبة دلالة النص ودرجة صراحتها ، أو يتغيّر مدلوله نتيجة غفلة الراوي أو جهله في مقام التصرّف ، فينشأ على أساس ذلك التعارض أو تستحكم المعارضة بسبب التغيير الحاصل بحيث لولاه لكان من الممكن الجمع بين النصوص وحلّ المعارضة بأحد أنحاء الجمع العرفي التي سوف يأتي شرحها . وقد كان من الطبيعي على هذا الأساس أن يتأثّر درجة التغيّر والتصرّف في النص بمدى قدرة الراوي على ضبط تمام المعنى ونقله من دون تصرّف فيه إلّابما لا يخل ، فكلّما كان الراوي أعلم بدقائق اللغة وأعرف بظروف صدور النص وبيئته ، كان احتمال التغيير فيما ينقله إلينا أضعف درجة وأقل خطورة . وممّا يشهد على وجود هذا العامل في الروايات ما نجده في أحاديث بعض الرواة بالخصوص من أصحاب الأئمّة عليهم السلام من غلبة وقوع التشويش فيها ، حتى اشتهرت روايات عمّار الساباطي - مثلًا - بين الفقهاء بهذا المعنى ، لكثرة ما لوحظ فيها من الارتباك والإجمال في الدلالة أو الاضطراب والتهافت في المتن في أكثر الأحيان . وقد صار العلماء يعتذرون في مقام الدفاع عن صحّة ما يصحّ عن طريقه وعدم قدح اضطراب متنه في اعتباره بأنّه من عمّار الساباطي الذي لم يكن يجيد النقل والتصرّف في النصوص لقصور ثقافته اللغوية .