في أحد الموردين قد أفتى سائله بما يكون وظيفته الشرعية المقرّرة له وهو بتلك الحالة لا مطلقاً ، ولكن السائل قد نقل ذلك الحكم كقضية مطلقة دون أن يلتفت إلى احتمال دخالة الحالة التي كان عليها في الحكم ، فيحصل من أجل ذلك التعارض بينه وبين ما صدر عن المعصوم في مورد آخر كانت تختلف فيه ظروف الراوي للحديث عن ظروف الراوي الأوّل .
وقد ورد التنبيه على ذلك من قبل الأئمّة عليهم السلام أنفسهم أيضاً في بعض الروايات ، حين عرض عليهم بعض موارد التعارض من كلماتهم .
فقد روى أبو أيّوب ، قال : « حدّثني سلمة بن محرز أنّه كان تمتّع حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثمّ رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء فوقع على أهله ، فذكره لأصحابه فقالوا :
فلان قد فعل مثل ذلك ، فسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فأمره أن ينحر بدنة ، قال سلمة :
فذهبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فسألته ، فقال :
« ليس عليك شيء » ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بما قال لي ، قال :
فقالوا : اتّقاك وأعطاك من عينٍ كدرة ، فرجعت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فقلت : إنّي لقيت أصحابي فقالوا : اتّقاك ، وقد فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة ، فقال : « صدقوا ، ما اتّقيتك ، ولكن فلان فعله متعمّداً وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت لا تعلم ، فهل كان بلغك ذلك ؟ ! » ، قال :
قلت : لا واللَّه ما كان بلغني ، فقال : « ليس عليك شيء » « 1 » .
8 - الدسّ والتزوير
: ومن جملة ما كان سبباً لحصول الاختلاف والتعارض بين الأحاديث أيضاً ، عملية الدسّ بينها والتزوير فيها التي قام بها بعض المغرضين والمعادين لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، على ما ينقله لنا التاريخ وكتب التراجم والسير .
وقد وقع كثير من ذلك في عصر الأئمّة أنفسهم على ما يظهر من جملة من الأحاديث التي وردت تنبّه أصحابهم إلى وجود حركة الدسّ والتزوير فيما يروون
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 124 ، ب 10 من كفارات الاستمتاع ، ح 5 .