تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
طبّقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في بدء الدعوة إلى الإسلام من جهة أخرى . فكان من نتائج هذا الأسلوب أن اعتمد الأئمّة في مقام تبليغ تفاصيل الأحكام الشرعية وتثبيتها في أذهان أصحابهم على القرائن المنفصلة والبيانات المتأخّرة بعضها عن بعض ، فشاع على هذا الأساس التعارض والتنافي بين النصوص والأحاديث الصادرة عنهم بنحو التخصيص أو التقييد أو القرينة ، كما نجده في كتب الحديث التي بأيدينا اليوم .

6 - التقيّة

: والتقية أيضاً كان لها دور مهم في نشوء التعارض بين الروايات ، فلقد عاش أكثر الأئمّة المعصومين عليهم السلام ظروفاً عصيبة فرضت عليهم التقية في القول أو السلوك . والتقية التي كان يعملها الأئمّة عليهم السلام لم تكن تقية من حكّام بني أمية وبني العباس فحسب ، بل كانوا يواجهون ظروفاً اضطرّتهم إلى أن يتّقوا أيضاً من المسلمين والرأي العام عندهم ، فلا يصدر منهم ما يتحدّى معتقدات العامة ويخالف مرتكزاتهم وموروثاتهم الدينية التي تدخّلت في نشأتها عوامل غير موضوعية كثيرة في ظل الأوضاع التي حكمت المسلمين في تلك الفترة من التاريخ . فإنّ المتتبّع لحياة الأئمّة عليهم السلام يلاحظ أنّهم كانوا حريصين كلّ الحرص على كسب الثقة والاعتراف لهم بالمكانة العلمية والدينية المرموقة من مختلف الفئات والمذاهب التي نشأت داخل الامّة الإسلامية ، وإن كلّفهم ذلك بعض التنازلات والتحفّظات ، لكي يستطيعوا بذلك أداء دورهم الصحيح ، وتمثيل ثقلهم التشريعي والمرجعي الذي تركه لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الامّة في الوقت الذي يحافظون به أيضاً على حياتهم وحياة أصحابهم المخلصين . وهذا هو السبب فيما يلاحظ في أحاديثهم من الاعتراف في كثير من الأحيان بالمذاهب الأخرى وفتاوى علمائها ، فيقولون : إنّ فتوى أهل العراق كذا ، وفتوى أهل المدينة كذا ، وهكذا ، رغم أنّهم لا يرون صحّتها ، ولكنّهم يقصدون من وراء ذلك عدم تحدّي تلك المذاهب التي راجت وشاعت بين فئات