وهذا هو المشهور « 1 » ، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه « 2 » .
ويدلّ « 3 » عليه قوله سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى »
« 4 » ، مضافاً إلى الروايات « 5 » وحينئذٍ فلو تبرّعت أجنبية بإرضاعه فرضيت الامّ بالتبرّع فهي أحقّ به « 6 » ، وإلّا فيسلّم إلى المتبرّعة « 7 » .
وخالف في ذلك ابن إدريس حيث قوّى كون الامّ أحقّ بالولد متى ما طلبت أجرة المثل ولو وجد الأب من يرضعه تطوّعاً أو بأقل من أجرة المثل « 8 » ؛ عملًا بإطلاق قوله تعالى :
« فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ »
« 9 » .
وفصّل الشيخ الطوسي في بعض كتبه بين ما إذا كانت في عصمة الزوج فليس لها أخذ الأجرة ، ولا يكون لها حقّ الرضاع إلّا إذا تبرّعت به ، وبين ما إذا كانت مطلّقة فهي أحقّ به كما فصّلوه « 10 » .
ثاني عشر - التطوّع في أداء العبادات والحقوق
: تعرّض الفقهاء للتطوّع عن الغير في الواجبات والحقوق ، وذلك كما يلي :
1 - التطوّع في العبادة عن الغير
: يجوز التطوّع بالعبادات عن الأموات ، ولا يجوز عن الأحياء في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة « 11 » ؛ لعدم نهوض دليل معتبر على جواز النيابة عن الأحياء في مثل الصلاة ونحوها بعد كونها في نفسها على خلاف القاعدة « 12 » ؛ لأنّها تقتضي عدم جواز ذلك ، حيث إنّ إطلاق الخطاب يقتضي المباشرة في مقام
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 418 . كفاية الأحكام 2 : 291 . المفاتيح 2 : 370 .
( 2 ) جواهر الكلام 31 : 280 .
( 3 ) نهاية المرام 1 : 464 - 465 . كفاية الأحكام 2 : 291 . الحدائق 25 : 76 .
( 4 ) الطلاق : 6 .
( 5 ) الوسائل 21 : 471 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 2 ، 3 .
( 6 ) جواهر الكلام 31 : 281 .
( 7 ) الشرائع 2 : 345 . القواعد 3 : 101 .
( 8 ) السرائر 2 : 650 . نعم ، يستفاد من عبارته في ( 2 : 472 ) خلاف ذلك وأنّه يوافق المشهور في المسألة .
( 9 ) الطلاق : 6 .
( 10 ) المبسوط 4 : 404 - 405 .
( 11 ) العروة الوثقى 3 : 75 - 76 . مستمسك العروة 7 : 108 .
( 12 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 240 .