لو كان عازماً على عدم الصوم فبدا له فيه ولم يحدث شيئاً جاز له تجديد النيّة فيما بينه وبين الزوال « 1 » .
وأمّا إذا تذكّر بعد الزوال فقد فات محلّ العدول إليه ، فلا مناص من رفع اليد عنه والحكم بالبطلان ؛ لعدم جواز الإتمام ندباً « 2 » .
الصورة الرابعة - نذر التطوّع بالصوم ممّن عليه صوم واجب :
لو نذر التطوّع بالصوم وكان عليه صوم واجب قضاءً أو غيره فهو على أقسام ثلاثة :
الأوّل : أن يتعلّق النذر بالطبيعي على الإطلاق ، كأن يصوم يوماً من هذا الشهر أو من هذه السنة .
الثاني : أن يتعلّق بشخصِ يومٍ معيّنٍ كالعاشر من هذا الشهر - مثلًا - مع التمكّن من إتيان ما عليه من الصوم الواجب قبله .
الثالث : أن يتعلّق بشخصِ يومٍ معيّن إلّا أنّه لا يتمكن من إتيان الواجب قبله ، كما لو نذر وهو في أوّل يوم من شعبان أن يصوم يوم العاشر منه ، وعليه من القضاء خمسة عشر يوماً .
ثمّ إنّ البحث في هذه الأقسام الثلاثة تارة يكون في انعقاد النذر فيها ، وأخرى في جواز الإتيان بالصوم المنذور - على فرض انعقاد النذر - قبل الصوم الواجب .
أمّا انعقاد النذر وصحّته في القسمين الأوّلين ، فلا إشكال « 3 » في ذلك « 4 » ؛ لأنّ متعلّق النذر مقدور عقلًا وراجح شرعاً ، ومن الواضح أنّ اشتغال الذمّة بالواجب إن كان مانعاً فإنّما يمنع عن جواز التطوّع قبل تفريغ الذمّة عن الفريضة ، لا عن صحّة النذر من أصله ، فلا يتصوّر في البين أيّ موجب لبطلان النذر « 5 » .
وأمّا انعقاد النذر في القسم الثالث ففيه إشكال ، من أنّ متعلّقه ليس براجح لولا
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 478 .
( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 478 .
( 3 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 479 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 23 . العروة الوثقى 3 : 619 ، م 3 . مستمسك العروة 8 : 428 .
( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 479 . وانظر : مستمسك العروة 8 : 428 .