غير قضاء شهر رمضان ؛ لظهور قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي الصباح الكناني :
« . . . وعليه شيء من الفرض » « 1 » فيما إذا كان الصيام واجباً على المتطوّع بنفسه ، لا ما إذا وجب على الغير إلّاأنّه وجب على المتطوّع تفريغ ذمّته بالنيابة عنه بمقتضى عقد الاستيجار ، فهو خارج عن منصرف النصوص « 2 » .
الصورة الثالثة : التطوّع بالصوم مع نسيان الواجب عليه ، وله حالتان :
فتارة لم يتذكّر إلّابعد الفراغ من الصوم التطوّعي .
وأخرى : يتذكّر في أثناء الصوم التطوّعي أنّ عليه صوماً واجباً .
أمّا الحالة الأولى فقد ذهب المشهور « 3 » إلى صحّة الصوم فيها « 4 » ؛ لأنّ التكليف بالواجب مرفوع عنه بالنسيان حتى واقعاً ما دام ناسياً ؛ لحديث رفع النسيان ، فيختصّ وجوب القضاء كسائر التكاليف بغير الناسي ، فهو إذاً لا قضاء عليه وليس عليه فرض ، فلا يشمله دليل النهي عن التطوّع ممّن عليه القضاء أو من عليه الفرض « 5 » .
ولكنّه مع ذلك احتمل المحقّق النجفي عدم الصحّة بعد أن حكم بها ؛ نظراً إلى احتمال كون خلوّ ذمّة المكلّف من الواجب شرطاً في الواقع « 6 » ، بمعنى أنّه يشترط ذلك واقعاً حتى لو كان ناسياً .
وأمّا الحالة الثانية فيقطع صومه التطوّعي « 7 » ؛ لصدق أنّ عليه الفرض بعدما تذكّر ، فيشمله إطلاق النهي عن التطوّع ، فليس له الإتمام ندباً « 8 » ، وحينئذٍ فإن كان التذكّر قبل الزوال جاز له تجديد النيّة والعدول به إلى القضاء « 9 » ؛ لما ثبت في محلّه في أمر النيّة بالنسبة إليه ، بل حتى
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 346 ، ب 28 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 .
( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 485 - 486 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 22 - 23 . مستمسك العروة 8 : 429 .
( 3 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 476 .
( 4 ) العروة الوثقى 3 : 618 ، م 3 . مستمسك العروة 8 : 427 . مهذب الأحكام 10 : 229 .
( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 477 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 23 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 23 . العروة الوثقى 3 : 618 - 619 ، م 3 .
( 8 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 477 - 478 .
( 9 ) العروة الوثقى 3 : 619 ، م 3 . مستمسك العروة 8 : 428 .