الإسلام فقد حلّ عقدةً من النار من عنقه ، ومن حجّ حجّتين لم يزل في خير حتى يموت ، ومن حجّ ثلاث حجج متوالية ، ثمّ حجّ أو لم يحجّ فهو بمنزلة مدمن الحجّ » « 1 » .
هذا بالنسبة إلى التطوّع بالحجّ عن النفس ، أمّا بالنسبة إلى التطوّع بالحجّ عن الغير نيابة - بأن يحجّ ندباً بالنيابة عن غيره - فيجوز عن الحيّ والميّت « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ لجملة من النصوص « 4 » :
منها : موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحجّ فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله ، وهو عنه غائب ببلد آخر ، قال : قلت : فينقص ذلك من أجره ؟ قال :
« لا ، هي له ولصاحبه ، وله أجر سوى ذلك بما وصل » ، قلت : وهو ميّت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : « نعم ، حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له ، أو يكون مضيّقاً عليه فيوسّع عليه » ، فقلت : فيعلم هو في مكانه أنّ عمل ذلك لحقه ؟ قال :
« نعم . . . » « 5 » .
وإذا أوصى من لم يكن عليه حجّ واجب بأن يحجّ عنه تطوّعاً صحّت الوصيّة بذلك ، وقد نسب ذلك إلى علمائنا ؛ نظراً إلى أنّها عبادة تصحّ الوصيّة بها واجبة ، فتصحّ مندوبة « 6 » .
وتخرج اجرة هذا الحجّ الموصى به من الثلث « 7 » .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : حجّ ، نيابة ، وصيّة )
ه - التطوّع في الجهاد :
تعرّض الفقهاء إلى التطوّع في الجهاد إلى المتطوّعة وأحكامهم ، فذكروا أنّ المتطوّعة هم الذين ليسوا بمرابطين ولا اسم لهم في الديوان ، وليسوا من جنده
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 126 - 127 ، ب 45 من وجوب الحجّ ، ح 13 .
( 2 ) التذكرة 7 : 120 . كشف اللثام 5 : 181 . جواهر الكلام 17 : 387 - 388 .
( 3 ) المدارك 7 : 132 . الحدائق 14 : 289 . مستند الشيعة 11 : 137 .
( 4 ) المدارك 7 : 132 . مستمسك العروة 11 : 71 .
( 5 ) الوسائل 11 : 197 ، ب 25 من النيابة في الحجّ ، ح 5 .
( 6 ) المنتهى 13 : 174 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 396 .