الشركة فحسب ، بل يتعدّاه لتهديد اعتبار البلد والشعب الذي ينتسب إليه .
وقد أشارت بعض الروايات إلى آثار التطفيف :
منها : مرسلة أبان عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه : خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللَّه منهنّ : لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوها إلّاظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّااخذوا بالسنين وشدّة المؤونة وجور السلطان . . . » « 1 » .
ومنها : رواية أبي حمزة عنه عليه السلام أيضاً قال : « وجدنا في كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة ، وإذا طُفّف الميزان والمكيال أخذهم اللَّه بالسنين والنقص . . . » « 2 » .
تطوّع
أوّلًا - التعريف
:
لغةً
: من معاني التطوّع في اللغة : التبرّع ، أي ما يتبرّع به من ذات نفسه ممّا لا يلزمه فرضه ، كأنّهم جعلوا التفعّل هنا اسماً « 3 » ، وتطوّع بالشيء ، أي تبرّع به « 4 » .
والمطّوّع : هو الذي يفعل الشيء تبرّعاً من نفسه ، وأصله المتطوّع فأدغمت التاء في الطاء « 5 » . ومنه قوله تعالى :
« فَمَنْ تَطَوَّعَ
خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ »
« 6 » .
والمطّوِّعة - بكسر الواو وتشديد الطاء والواو - : هم الذين يتطوّعون بالجهاد « 7 » .
اصطلاحاً
: ولا يخرج استعمال الفقهاء للتطوّع عن المعنى اللغوي وإن تعدّدت موارده ، فتارة يستعمل بمعنى فعل النوافل والمستحبّات والإتيان بها ، وهذا هو الأكثر والأغلب استعمالًا كالتطوّع في الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والجهاد .
وقد يطلق على نفس النوافل والطاعات والعبادات المستحبّة ، فيقال : صلاة التطوّع ، وصوم التطوّع ، والحجّ التطوّعي .
وأخرى يستعمل ويراد به المبادرة إلى الإقرار « 8 » والحلف « 9 » ونحوهما قبل أن يطلب منه أو دون أن يلزم به .
وثالثة يطلق على دفع ما في ذمّة الغير من الحقوق المالية ، مثل الكفّارات « 10 » .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - التبرّع :
وهو - لغةً - التطوّع بالأمر أو بالفعل من غير إلزام ولا طلب عوض ، يقال : فعلت كذا متبرّعاً ، أي متطوّعاً « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 272 ، ب 41 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 273 ، ب 41 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) لسان العرب 8 : 221 . وانظر : العين 2 : 209 .
( 4 ) الصحاح 3 : 1255 .
( 5 ) لسان العرب 8 : 222 .
( 6 ) البقرة : 184 .
( 7 ) العين 2 : 210 . لسان العرب 8 : 221 .
( 8 ) الوسائل 28 : 41 ، ب 18 من مقدّمات الحدود ، ح 4 .
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 248 .
( 10 ) انظر : الوسائل 22 : 362 ، ب 2 من الكفّارات .
( 11 ) الصحاح 3 : 1184 .