لكنّه طفّف فالإجارة صحيحة ، لكنّه فعل محرّماً « 1 » .
إلّاأنّ المحقّق الإيرواني ذهب إلى صحّة الإجارة حتى في الصورة الأولى ، وذلك بناءً على ما تقدّم منه من أنّ التطفيف في ذاته ليس حراماً ، وإنّما الحرام عدم الوفاء بتمام الحقّ وتضييع حقّ المشتري ، وهذا من فعل البائع لا فعل الكيّال . نعم ، لو أظهر للمشتري أنّ ذلك تمام حقّه حرم ذلك ، إلّاأنّ هذه الحرمة لا تقتضي فساد الإجارة ، إلّاأن يكون البائع قد اشترط على الكيّال الإظهار وقلنا : إنّ فساد الشرط يسري إلى المعاملة « 2 » .
رابعاً - آثار التطفيف
: تترتّب على التطفيف آثار سلبيّة تظهر في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة ، وهي :
1 - الابتعاد عن رحمة اللَّه تعالى
: أشار القرآن الكريم إلى إبعاد المطفّفين وطردهم من رحمة اللَّه تعالى في قوله :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ »
« 3 » .
قال العلّامة الطباطبائي : « الإشارة إلى المطفّفين بأولئك الموضوعة للإشارة البعيدة للدلالة على بعدهم من رحمة اللَّه » « 4 » .
2 - الفساد في الأرض
: إنّ سلب أموال الناس الناشئ من التطفيف الذي هو النقص في الكيل والوزن يؤدّي إلى سلب حسن التدبير من الأفراد والمؤسّسات ، ويجرّهم إلى الحيرة والضلالة ؛ لأنّ التطفيف بمثابة السرقة الخفيّة غير الواضحة ، وغالباً مّا تكون من دون جلبة ولا حراك ، ولا يطالها القانون ، وهذا ما يساعد على شيوع حالة التطفيف في المجتمع وتزلزله ، وتؤدّي إلى زوال ثقة الناس ببعضهم ، وتكون منشأ للحقد والنزاعات الاجتماعية ، وهذا هو الفساد في الأرض « 5 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 244 . مهذب الأحكام 16 : 88 . فقه الصادق 14 : 250 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 138 .
( 3 ) المطفّفين : 1 - 5 .
( 4 ) الميزان 20 : 231 .
( 5 ) انظر : الميزان 10 : 363 - 364 .