بل اللازم الأخذ بكليهما ، فيتعارضان وتبطل المعاملة « 1 » .
ونوقش فيه بأنّه لا وجه للبطلان بتخلّف مثل هذا العنوان الذي يكون مأخوذاً في المبيع إمّا على نحو الشرطية أو على نحو الجزئية ، وإنّما تبطل المعاملة بتخلّف العناوين المقوّمة التي تعدّ من الصور النوعية عند العرف ، كما إذا باع صندوقاً فظهر أنّه طبل ، أو باع ذهباً فظهر أنّه مذهّب ؛ فإنّ البطلان في أمثال ذلك ليس لانفكاك العنوان عن الإشارة ، بل لعدم وجود المبيع أصلًا .
وأمّا كبرى تعارض الإشارة مع الوصف ، فإنّها وإن كانت مذكورة في كتب الفريقين « 2 » ، إلّاأنّ المقام ليس من صغرياتها ؛ لأنّ البيع من الأمور القصدية ، ولا معنى لتردّد المتبايعين فيما قصداه .
نعم ، قد يقع التردّد منهما في مقام الإثبات من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات « 3 » .
الصورة الرابعة : أن يكون المقصود شراء الموجود الخارجي كائناً ما كان ، وكان الكيل والوزن من جهة حصول العلم بالمثمن ؛ ليخرج عن كونه بيع المجهول ، فإن لم تكن المعاملة ربوية فهي صحيحة مع عدم الخيار ، إلّاإذا كان البائع جاهلًا بمقدار ما طفّف ، فإنّه حينئذٍ يبطل البيع للجهل بالمبيع ؛ إذ يعتبر علم البائع والمشتري معاً .
وأمّا إذا كانت ربوية - سواءً علم البائع بمقدار ما طفّف أو لم يعلم - فهي باطلة بسبب الربا « 4 » .
ب - الإجارة على التطفيف :
إذا آجر الإنسان نفسه على الكيل والوزن أو الذرع أو العدّ ، بشرط أن يطفّف ويبخس في ذلك ، فالإجارة محرّمة تكليفاً وباطلة وضعاً ؛ لأنّها من قبيل إجارة نفسه على سائر الأفعال المحرّمة .
وأمّا إذا آجر من دون الشرط المتقدّم ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 138 .
( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 246 . شرح فتح القدير 3 : 239 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 244 - 245 . وانظر : إرشاد الطالب 1 : 156 . فقه الصادق 14 : 251 - 252 .
( 4 ) فقه الصادق 14 : 252 .