مشغول الذمّة بما نقص عن الحقّ ، ولا فرق في ذلك بين كون المعاملة ربوية أو غير ربوية « 1 » .
وإذا وقعت المعاملة على العين الخارجية المشخّصة فقد ذكر الفقهاء عدّة صور لذلك :
الأولى : أن يكون إنشاء البيع معلّقاً على كون المبيع متّصفاً بصفة خاصّة ، بأن يقول البائع - مثلًا - : ( بعتك هذا المتاع الخارجي على أن يكون منّاً ) .
وهذه الصورة لا إشكال في بطلانها ، لا للتطفيف ولا لتخلّف الوصف ، بل لقيام الإجماع على بطلان التعليق في الإنشاء ، بلا فرق أيضاً بين كونها ربوية أو غير ربوية « 2 » .
الصورة الثانية : أن ينشأ البيع منجّزاً على المتاع الخارجي بشرط كونه كذا مقدار ، فإذا ظهر الخلاف وأنّ المعاملة طفّف فيها ، فإن لم تكن ربوية فلا إشكال في صحّتها وثبوت الخيار للمشتري - بناءً على أنّ شرط المقدار كغيره من الشروط لا يقسّط عليه العوض - وإلّا صحّ البيع في المقدار الموجود ، وبطل في غيره .
وأمّا إن كانت المعاملة ربوية فهي باطلة بسبب الربا « 3 » .
الصورة الثالثة : أن ينشأ البيع على المتاع الخارجي منجّزاً بعنوان أنّه مقدّر بكذا مقدار ، فمقصود البائع في هذه الصورة بيع الموجود الخارجي فقط ، وإنّما ذكر هذا الشرط للإشارة إلى تعيين مقدار العوضين ، ووقوع كلّ منهما في مقابل الآخر ، بحيث يقسّط الثمن على أجزاء المثمن .
وعليه فإذا ظهر الخلاف وأنّه لم يكن مقدّراً بذلك المقدار ، فإن كانت المعاملة غير ربوية تصحّ في المقدار الموجود ، وتبطل في غيره ؛ وذلك لأنّ ما نحن فيه نظير بيع ما يملك وما لا يملك ، كالخنزير مع الشاة ، والخمر مع الخلّ « 4 » .
وأمّا إن كانت المعاملة ربوية فالمشهور صحّتها بناءً على القول بتقسيط الثمن على شرط المقدار - كما اختاره جماعة من الفقهاء - فيقسّط الثمن على الأجزاء ، ويصحّ البيع في المقدار الموجود ، ويبطل في غيره « 5 » .
وذهب المحقّق الإيرواني إلى بطلان المعاملة ، سواءً كانت ربوية أو غير ربوية ؛ واستدلّ لذلك بتبيّن عدم وجود المبيع عند ظهور الخلاف ؛ لأنّ المبيع هو العنوان المتحقّق في هذا المشاهد ، ولا عنوان متحقّق إذ ليس المبيع هذا المشاهد بأيّ عنوان كان ، ولا العنوان في أيّ مصداق كان ، فلا وجه لإلغاء الإشارة أو الوصف ،
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 199 . غاية الآمال 2 : 72 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 138 . مصباح الفقاهة 1 : 244 . فقه الصادق 14 : 251 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 245 . فقه الصادق 14 : 251 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 138 . مصباح الفقاهة 1 : 245 . إرشاد الطالب 1 : 155 - 157 . فقه الصادق 14 : 251 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 245 .
( 5 ) انظر : غاية الآمال 2 : 72 - 73 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 126 - 127 . مصباح الفقاهة 1 : 245 - 246 . إرشاد الطالب 1 : 133 . فقه الصادق 14 : 252 .