تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثمّ إنّ المشهور هو أنّ التطفيف والبخس بنفسهما من العناوين المحرّمة ، إلّاأنّ بعض الفقهاء خالف في ذلك ، فذهب إلى أنّ التطفيف بنفسه - أي الكيل بالمكيال الناقص - ليس عنواناً من العناوين المحرّمة . وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحقّ كاملًا - كما إذا كان ذلك لنفسه ، أو تمّم حقّ المشتري من الخارج ، أو أراد المقاصّة منه ، أو نحو ذلك - . كما أنّ إعطاء الناقص أيضاً ليس محرّماً ، بل قد يتّصف بالوجوب ، وإنّما المحرّم عدم دفع بقيّة الحقّ إذا لم يكن الحقّ مؤجّلًا ، وإلّا لم يكن ذلك أيضاً بمحرّم ، بل يكون التعجيل فيما أعطاه تفضّلًا وإحساناً . نعم ، إن أظهر - ولو بفعله - أنّ ما دفعه تمام الحقّ مع أنّه ليس بتمام الحقّ كان محرّماً من حيث الكذب ، وإن لم يظهر لم يحرم من هذه الحيثية أيضاً « 1 » . ونوقش فيه : بأنّ التطفيف قد اخذ فيه عدم الوفاء بالحقّ ، والبخس هو نقص الشيء على سبيل الظلم ، وهما بنفسهما من المحرّمات الشرعية والعقلية . على أنّه قد ثبت الذمّ والتهديد والوعيد في قوله سبحانه وتعالى :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
« 2 » على نفس عنوان التطفيف ؛ فإنّ الويل كلمة موضوعة للتهديد ، وتقال لمن وقع في هلاك وعقاب ، وكذلك النهي عن البخس . وظاهر ذلك كون التطفيف والبخس بنفسهما من المحرّمات الشرعية « 3 » . ثمّ إنّ الفقهاء ذهبوا إلى أنّ المطفّف يعزّر من قبل الحاكم « 4 » ؛ لارتكابه معصية كبيرة ، ولا حدّ عليه ؛ فإنّ ذلك هو مورد التعزير وكأنّه القاعدة فيه ، وإن اقتصر بعضهم على فعل المحرّم وترك الواجب « 5 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 137 - 138 . مهذب الأحكام 16 : 88 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 125 . ( 2 ) المطفّفين : 1 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 243 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 419 . السرائر 3 : 535 . ( 5 ) الشرائع 4 : 168 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 184 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )