الشديد عليه في القرآن ، وأهلك به امّة من الأوّلين ، وهو من امّهات المعاصي ؛ لاشتماله على الكذب والسرقة والخيانة ، وأضرّها بالنظام ؛ وذلك لأنّ معايش الخلق لا تنتظم بينهم إلّابالمعاملة ، والمعاملة لا تنتظم إلّابالقسطاس المستقيم » « 1 » .
ولذا ذكر الفقهاء أنّه يستحبّ أن يقبض التاجر لنفسه ناقصاً ويعطي راجحاً حتى لا يقع في البخس والتطفيف « 2 » .
واستدلّ على حرمته « 3 » :
أوّلًا : بالكتاب الكريم ، وهو قوله تعالى :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
« 4 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ »
« 5 » ، وقوله عزّ من قائل :
« وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ »
« 6 » .
وثانياً : بالسنّة الشريفة ، فقد دلّت على حرمة التطفيف وقبحه روايات كثيرة « 7 » مستفيضة « 8 » :
منها : معتبرة حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث ذكر فيه جملة من الأمور المحرّمة وقال فيه - : « . . . ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان . . . » « 9 » .
ومنها : رواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ، وقد عدّ فيه الكبائر ، ومنها : البخس في المكيال والميزان « 10 » .
وثالثاً : بالعقل ، فإنّ تنقيص حقّ الناس وعدم الوفاء به ظلم ، وقد استقلّ العقل بحرمته « 11 » .
هامش
( 1 ) التحفة السنية 1 : 104 .
( 2 ) المنتهى 15 : 292 . جواهر الكلام 22 : 453 . فقه الصادق 15 : 168 .
( 3 ) انظر : التذكرة 12 : 148 . زبدة البيان : 555 . شرح القواعد 1 : 276 - 277 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 199 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 125 . مصباح الفقاهة 1 : 242 - 243 .
( 4 ) المطفّفين : 1 .
( 5 ) الأعراف : 85 .
( 6 ) هود : 84 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 242 .
( 8 ) فقه الصادق 14 : 250 .
( 9 ) الوسائل 16 : 275 ، 277 ، ب 41 من الأمر والنهي ، ح 6 .
( 10 ) الوسائل 15 : 329 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 .
( 11 ) مصباح الفقاهة 1 : 243 .