تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إذاً لا موجب للحكم ببطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت إذا انكشفت مطابقته للواقع « 1 » . نعم ، لا ينبغي التأمّل في أنّ عمل الجاهل محكوم بالبطلان في مرحلة الظاهر لدى العقل ما لم ينكشف مطابقته للواقع ؛ لأنّ العقل لا يكتفي بما أتى به الجاهل مع التردّد في صحّته ومطابقته للواقع ؛ لأنّ العلم بالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، إلّاأنّه حكم عقلي في مرحلة الظاهر ويرتفع إذا انكشفت مطابقة ما أتى به الجاهل للواقع . والمتلخّص أنّ عمل الجاهل القاصر والمقصّر الملتفت وغير الملتفت في الحكم سواء . ثمّ إنّ انكشاف المطابقة للواقع قد يكون وجدانياً ، وهذا من القلّة بمكان ؛ لأنّه لا يتّفق للعامي العلم الوجداني بمطابقة عمله للواقع إلّافي الضروريات والقطعيات والمسائل الواضحة ، وهي قليلة في الغاية . وقد يكون بالتعبّد وهو الأكثر ؛ وذلك لأنّه إذا لم يكن للعامي علم وجداني بالمطابقة فلا مناص من أن يستكشف مطابقة عمله للواقع بالرجوع إلى فتوى المجتهد ، فإنّه بالمطابقة أو المخالفة معها يستكشف تعبّداً مطابقة عمله للواقع أو مخالفته له ، وهذا هو الذي يتمكّن منه المقلّد غالباً . وعليه ، فإن كان المجتهد الذي كان يجب عليه أن يقلّده في زمان العمل والمجتهد الذي يجب عليه تقليده في زمان الرجوع شخصاً واحداً فهو ، وأمّا إذا تعدّدا وكان المجتهد الذي يجب الرجوع إليه في ظرف العمل غير المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع ، فإن كان عمله موافقاً لكلتا الفتويين فلا كلام في صحّته ، كما أنّه إذا كان مخالفاً لكلتيهما لم تكن شبهة في فساده ووجوب إعادته . وإنّما الكلام فيما إذا كان مطابقاً لفتوى أحدهما ومخالفاً لفتوى الآخر ، فهل اللازم تطبيق عمل الجاهل لفتوى المجتهد الذي كان يجب تقليده في ظرف العمل أو أنّ
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) : 197 - 198 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 22 ، م 16 ، تعليقة الخوانساري ، الرقم 1 .