تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
على أعماله إذا لم تكن مطابقة للواقع ، بل مطلقاً أو لا يستحقّ عليها العقاب ؟ وثانيهما : أنّ أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحيحة أو باطلة ؟ أمّا المقام الأوّل فلا شكّ في أنّ الجاهل القاصر لا يستحقّ العقاب على شيء من أعماله ، سواء كانت مطابقة للواقع أم مخالفة له ، كما إذا استند إلى أمارة شرعية أو فتوى من يجوز تقليده وكانتا مخالفتين للواقع ؛ وذلك لقصوره وقتئذٍ ؛ لاستناده في أعماله إلى الحجّة الشرعية . وأمّا الجاهل المقصّر - فهو على عكس الجاهل القاصر - يستحقّ العقاب على أعماله إذا كانت مخالفة للواقع ؛ وذلك لأنّه قد قصّر في الفحص والسؤال وخالف الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجّة شرعية . بل الأمر كذلك حتى إذا كان عمله المخالف للواقع مطابقاً لفتوى من يجب عليه تقليده ؛ لأنّ الحجّة بوجودها الواقعي غير كافية في المعذورية وعدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع . بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصّر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقاً للواقع إلّا أنّه يختص بما إذا كان ملتفتاً حال العمل ؛ وذلك لأنّه مع الالتفات إذا أتى به غير مبالٍ بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقاً بارزاً للتجرّي القبيح ، وبذلك يستحقّ العقاب على عمله وإن كان مطابقاً للواقع « 1 » . وأمّا المقام الثاني فحاصله : أنّ الكلام في أعمال الجاهل المقصّر من عباداته ومعاملاته وأنّها تقع صحيحة أو فاسدة إنّما يخصّ أفعاله التي يترتّب على صحّتها أو فسادها أثر عملي بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال ، كما إذا أتى بالعبادة جاهلًا بحكمها في أوّل وقتها والتلفت إلى حكمها في أثنائه أو في خارجه ، فإنّه إذا قلنا ببطلانها ترتّب عليه الحكم بوجوب إعادتها أو قضائها كما يترتّب على القول بصحّتها عدم وجوب الإعادة أو القضاء « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 195 - 196 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 196 .